تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان يقول لك : هناك مفتٍ أفتى لي في هذا الموضوع ، أقول له : لو أن عندك بيتاً هل تبيعه لأول مشتري ، أم تسأل أناساً كثيرين ؟ لماذا اكتفيت بهذه الفتوى ؟ فما مِنْ حجة يأتي بها أهل الدنيا إلا وهناك حجة تدحضها وتردُّها .

أيها الإخوة ... على كلٍّ فقد علّمنا الله عز وجل كيف نجري الحوارَ ، ابحث عن حجةٍ لا تُؤَوَّل ، عن حجة لا تُرَدُّ ..

قال المفسرون : إنه سيدنا عزير أحد أنبياء بني إسرائيل ، مرّ على قرية ، وقالوا : هي القدس ، وهي خاوية على عروشها ، دمرت هذه المدينة وهجرها أهلها ، ولم يبق منها إلا الهياكل، أنقاض ، فقال سيدنا عزير :

قرية مهدمة ، أنقاض ، بيوت متداعية ، كيف يُعاد بناءُ هذه القرية ؟ فقال الله عز وجل :

قالوا : إنه مات بعد شروق الشمس ، وبُعِثَ قُبيل غروبها ..

تصور أنه نام بعد الشمس ، واستيقظ قبل غروب الشمس ..

قال : لبثت يوماً ، فلما رأى الشمس لم تغب بعدُ ، قال : أو بعض يوم، وقد لبث مئة عام ، قال الله له :

طعامك الذي كان في حوزتك ، وشرابك الذي كان في حوزتك هو هو ؛ طازجٌ بخضرته ، وزهوته ، وطراوته ، وكل صفاته التي تركته عليها .

حمارهُ كومةٌ من العظام ..

عظام الحمار ..

هذه العظام تجمَّعتْ ، وتشكَّلتْ ، وتراكبت فكانت هيكلاً كاملاً ، ثم جاء اللحم فكساها ، وجاء الجلد فكسا هذه العضلات ، وهذه آية من آيات الدالة على عظمته .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٤٣