فالحياة تحتاج إلى خَلق ، والموت يحتاج إلى خَلق ، والله جل جلاله الحيُّ القيوم ، هو حيٌ باقٍ على الدوام ، يَهَبُ الحياة لكل مخلوق ، ربي الذي يحي ويميت ، هذه الشجرة مَن أوْدع فيها الحياة ؟ تكون في الشتاء يابسةً ، فإذا جاء فصل الربيع وسقاها الله بالمطر العميم اهتزت وربت ، أزهرت فأورقت فأثمرت ، هذه الحياة ، هذه البقرة مَن وهَبهَا الحياة ؟ تأكل هذا الكلأ ، فتعطيك حليباً هو الغذاء الأول للإنسان ، لكن حينما تموت البقرة تصبح جيفةً ، ماذا فقدت ؟ فقدت الحياة .
إذاً ، واهب الحياة هو الله ، وخالق الموت هو الله ، هذا الملِك المتألِّه تأوّل الحياة على أنها عفوٌ عن مقتول ، والموت إيقاع القتل بالإنسان ، ماذا فعل هذا النبي الكريم ؟ لما رآه متأوِّلاً ترك الموضوع ، وجاءه بموضوعٍ غير قابل للتأويل ..
قال :
أيها الإخوة ؛ حينما يقول الله عز وجل : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ
( سورة الأنعام : من آية " 83 " )
إبراهيم ذو حجة ، قياساً على هذه الآية ، وأيُّ مؤمنٍ لا يكون إيمانه قوياً إلا إذَا كانت معه حجة ، وإذا لم يستطِع المؤمن أنْ يحاور كافراً ، أو مدعياً بنظرية ما ، معنى ذلك أنّ إيمانه ضعيف ، فالمؤمن الذي لا يصمد أمام كافر إيمانه ضعيف ، لا بد من أن تمتلك حجةً قوية ، لا بد أن ترى الحقائق ناصعة ، لا بد من أن تمتلك إجابة عن كل سؤال تقريباً ، حتى تكون مؤمنا ، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، ولو اتَّخذه لعلَّمه .
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83)
( سورة الأنعام : من آية " 83 " )