وأن كل شيءٍ بيده ، بيده مقاليد السماوات والأرض ، هذا هو الإيمان ، فيجب أن تكفر بالطاغوت ، وأن تؤمن بالله ، كم مسلم في العالم يرتكب المعاصي والآثام تقرباً إلى أهل الدنيا ، تقرباً إلى أهل الباطل ، تقرباً إلى الطواغيت ..
(العروة) هذه التي تمسكها ، تتعلَّق بها ، ترجو أن تبقى متَّصلة ، فأنت حينما تتمسك بالشريعة ، وتتصل بالله عزَّ وجل ، ليس في الكون كله جهةً تستطيع أن تقطعك عن الله ..مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
( سورة فاطر : من آية " 2 )
أي إذا تمسَّكت بالقرآن والسُّنة ، وعضضت عليهما النواجذ ، أنت متمسك بعروةٍ وثقى .
سمعت أن لبعض الشاحنات عروة في نهايتها من أجل أن تجرَّ مقطورة ، قال : هذه العروة لها اختصاص نادر ، وهي مصنَّعة من أدقّ أنواع الفولاذ المطرَّق ، لأن المقطورة تزن عشرين طنًا ، ولو أن هذه العروة تفلَّتت لوقع حادث مخيف ، فهذه العروة التي توضع في نهاية الشاحنات لها صناعة متميِّزة ، ومن أمتن أنواع الفولاذ المُطَرَّق ، أي معالج بالطرق ، لا بالصب ولا بالسحب ، فهذه عروة وثقى .
فربنا عزَّ وجل قال : أنت إذا كفرت بالطاغوت ، أيُّ طاغوت ؟ كل جهة تنكر وجود الله عزَّ وجل وتؤثر الدنيا ، تطغى وتبغي ..
إن آمنت بالله آمنت بكتابه ، إن آمنت بالله صدقته ، إن آمنت بالله صدقت نبيَّك ، إن آمنت بالله تقرأ الحديث الشريف وكأنه من عند الله عزَّ وجل ، قال الله لك : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)
( سورة الذاريات )
لا تيأس ، لا تذل ، لا تستخذِ ، لا تتضعضع أمام غني .." من دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه " .
( من زيادة الجامع الصغير )
لا تمدح فاسقاً ، لا تجيَّر لإنسان أنت مجيَّر للواحد الديَّان .