أنتَ بعيدٌ عن اللهِ ما دمت تعقد الأمل على طواغيت الأرض ؛ الفسَّاق ، والفجار ، والذين جاؤوا بالمذاهب الوضعية ، والذين أرادوا الدنيا وغفلوا عن الآخرة ، الذين أرادوا الشهوة وغفلوا عن القيَم ، الذين أرادوا المال ، وغفلوا عن الأخلاق هؤلاء كلهم طواغيت ، قد يكون الإنسان محاطًا بطواغيت ، يقول لك : لي جار مادي ، لي عم لا يحلل ولا يحرِّم ، كل إنسان طغى وبغى ونسي المبتدى والمنتهى فهو طاغوت ، فما دمت متعلِّقاً بأهل الكفر ، علمًا أنهم قد يكونون أقوياء ، وقد يكونون أغنياء ، تعقد الأمل عليهم ، ترجو عطاءهم ، ترجو ودَّهم ، تحذر من غضبهم ، تحسب لهم ألف حساب ، ما دمت مؤمناً بهم ، متعلقاً بهم ، تعلِّق عليهم الآمال ، ترجو الخير منهم ، فالطريق إلى الله غير سالك ..
حتى في تاريخنا القديم والحديث ، تجدنا متعلقين بالأقوياء ، ونظن أن اتصالنا بهم رحمةٌ لنا ، وأن تقليدهم رُقي ، وأن إرضاءهم ذكاء، وأن التعلق بوعودهم أمل ، هؤلاء لا يعطوننا شيئاً ، إلا أنهم يستغلوننا ، وتجربتنا مع العالم الغربي منذ خمسين سنة ماضية ، فماذا أخذنا منهم ؟ لم نأخذ شيئاً ، أخذوا منا كل شيء ، ولم يعطونا شيئاً أبداً ..
كل جهة طغت ، وبغت ، واستكبرت ، واستغلَّت ، وقهرت ، وأرادت الدنيا ، وكفرت بالآخرة ، أرادت العِلمانية وكفرت بالدين ، كل قوةٍ جبارة عاتيةٍ طاغيةٍ ينبغي أن تَنْفِضَ يديك منها ، أما إذا كنت متعلقاً بها ، راغباً بما عندها ، ترجو رضاها ، تخشى غضبها ، تعلق الآمال على رضاها ، فالطريق إلى الله ليس سالكاً ..
يجب أن تؤمن به خلاَّقاً ، وأن تؤمن به فعَّالاً ، وأن تؤمن به متصرِّفاً ، وأن تؤمن به إلهاً في السماء وإلهاً في الأرض ، وأن تؤمن أن الأمر كله بيده ، وأنه إذا شاء شيئاً فعل ، ووقع ..وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ
( سورة الرعد : من آية " 11 " )