كأن هذا الدين حبل نجاة ، أحياناً يلقى لإنسان حبل متين لكنه متين ، يمسك به فينجو ، أحياناً إنسان في حالة صعبة تأتيه طائرة هليكوبتر فتمدّ له حبلاً ، يمسك به نجا ، فترفعه شيئاً فشيئاً فينجو .
مهما كنت في خطر ، مهما كنت في خطرٍ شديد ، إذا تمسَّكت بالأمر الإلهي في القرآن ، والأمر النبوي في السنة ، كأنك تمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، نجوت .
يسمع قولك ، وعليمٌ بحالك .
أيها الإخوة الكرام ، ثم يقول الله عزَّ وجل :
لا بدَّ من أمثلة ؛ تصور أبًا متفرغًا لابنه ، عالمٌ ، غنيٌ ، قويٌ ، مربٍّ ، مثقف ثقافة تربوية عالية ، إيمانه قوي ، قوي مادياً ، عالِم ، له ابن، متفرِّغ له ، يسأله عن صحته ، عن طعامه ، عن شرابه ، عن هندامه، عن وظائفه ، عن بيته ، عن مدرسته ، عن أصدقائه ، يجلس معه، ينبِّهه ، يذكره ، يقوم اعوجاجه ، يسأله ، يصحح خطأه ، أبٌ متفرِّغٌ لابنه ..
انظر إلى هذا المثل ، الله عزَّ وجل وليُّ الذين آمنوا ، يرعاهم ، يؤدبّهم ، يبشِّرهم ، يخيفهم ، يصحح مسارهم ، قد يشعرهم بالخوف ليأتوا بابه طائعين ، قد يشعرهم بالأمن ليشكرهم على طاعتهم له ، ولي ، وليٌ كامل ، لذلك أشد الناس شقاءً من خرج من ولاية الله ..
(الظلمات ) جاءت جمعًا ، لأن الباطل يتعدد ، بينما ( النور ) جاء مفرداً ، لأن الحق لا يتعدد ، ما قال : من الظلمات إلى الأنوار ، وما قال : من الظلام إلى النور ، بل قال :
وهي جمع ..
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
( سورة الأنعام : من آية " 153 " )