تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك معنى آخر ، فضلاً عن أن الله لا يقبل مؤمناً مقهوراً ، ولا مؤمناً مكرهاً ، ولا صلاةً فيها ضغطٌ وإكراهٌ ، بالمقابل دين الله بتألُّقه ، ومنطقيته ، وكماله ، وكيف أنه قدَّم تفسيراً رائعاً للكون ، وكيف أن فيه قيَماً ، واللِه من أحدُ ألد أعداء المسلمين في بلد غربي بعيد قال في احتفال : إن القيم التي نؤمن بها هي نفس القيم التي جاء بها الإسلام ، هكذا قال . فالإسلام عظيم ..

(الغي) الانحراف ، الغي الطغيان ، الغي الظلم ، الرشد أن تنسجم مع فطرتك ، وأن تنسجم مع الحق ، وأن تنسجم مع علَّة وجودك وغاية وجودك ، هذا هو الرشد .

طالب في المدرسة ، ما هو الرشد ؟ أن يدرس ، وما هو الغي ؟ ألاّ يدرس ، أن يذهب إلى دور اللهو هذا هو الغي ، وأن يقبع وراء كتابه هذا هو الرشد ، والتاجر ما هو الرشد له ؟ أن يربح ، الغي أن يكذب على الناس ، وأن يظلمهم ، في كل حقل هناك رشد وهناك غَيّ ..

(الطاغوت) صيغة مبالغة ، كأن تقول : جبروت ، كأن تقول : رحموت ، طاغوت ، أي طاغي ، والمؤمن يكفر بهؤلاء الذين يطغون ، فالطاغي قوي ، لكنّ المؤمن كفَر بالطاغوت وآمن بالله ..

أي يكفر بالكفر ، يكفر بالذي يستخدم قوته لإمتاع شهواته ، بالذي يقهر الناس ..

أي إنك حينما تؤمن بالله ، تكفر بالطاغوت ، المشكلة أيها الإخوة هي التداخل ، فهو مؤمن ولكنّه مع أهل الدنيا ، ومع الأقوياء ، ومع الأغنياء ، في فسقهم وفجورهم ، لا تسخو نفسه أن يدعهم ، لن تقطف ثمار الدين إلا إذا آمنت بالله وكفرت بالطاغوت ، لا بدّ أن تكفر بالكفر حتى تُفْتَح لك أبواب السماء ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٣٢