إن لم تكن على الحق - لا سمح الله ولا قدَّر- فأنت على الباطل قطعاً ، وإن لم تستجب لله ، فأنت مستجيبٌ لغير الله - قطعًا - وعندنا شيء في الدين اسمه الاثنيْنيَّة ، أي هناك حق وباطل ، خير وشر ، صدق وكذب ، إخلاص وخيانة ، إنصاف وظلم ، إقبال وإدبار ، تألُّق وانكماش ، فإن لم تكن على أحد الخطين فأنت على الثاني ..
الدين هو الرُشْد ، الدين كما قال الله عزَّ وجل : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
( سورة الإسراء : من آية " 9 " )
في صحتك ، في زواجك ، في حرفتك ، في علاقاتك ، في جدَّك ، في لهوك ، في إقامتك، في سفرك ، حياة المسلم رائعة ، منضبطة وفق منظومة قيَم ، وفق سلسلة مبادئ ..
قدِّم لمئة ألف إنسان نموذجَ المسلم يرمقونه بأبصارهم ، قدِّم لهم نموذج المنحرف يزورّون عنه ، الناس يكرهون الكذاب ، يكرهون المنافق ، يكرهون الدجال ، يكرهون المؤذي ، يكرهون المغتاب، يكرهون النمَّام ، يكرهون المتغطرس المتعالي ، يحبون المتواضع ، الرحيم ، المنصف ، الصادق ، الأمين ، العفيف ..
والدين هو الرشد ، هناك معنى آخر : إذا قُدِّم لإنسان - فرضاً - وهو جائع طعامٌ طيبٌ ونفيسٌ ، وقُدِّم له صحنٌ آخر فيه لحمٌ متفسخ ، تفوح رائحته النتنة ، فهل هناك حاجة أن تكره هذا الإنسان على أكل الطعام الطيب ؟ يتّجِه إليه بفطرته ، ضع صحن طعامٍ طيب وطعام خبيث ، وقل له : أنا لن أكرهك على أن تأكل الطعام الطيب ، طبعاً سيأكله ، وسيشكرك عليه ، وسيذوب محبةً لك .