هذه (لا) نافية للجنس ، إذا سألَك شخص : هل عندك رغيف خبزٍ ؟ إذا قلت : ليس عندي رغيف خبز ، لو أردت أن تناقشه ، قد يكون عنده رغيفان ، لكنه ماذا نفى ؟ ليس عندي رغيف خبز ، نفى الرغيف الواحد ، أما إذا قال لك : لا رغيف عندي ، فهذه نافية للجنس ، لا تنفي الرغيف الواحد ، بل تنفي جنس الخبز ، تنفي القمح ، وتنفي مشتقات القمح ، ونفي الجِنْس مِن أبلغ النفي .
مثلاً ، عندنا ( لا ) التي تعمل عمل ( ليس ) ، فتقول : لا طالبٌ في الصفِ ، هذه "لا" تعمل عمل ليس ، فتقول : بل طالبان ، ماذا نفيت بها ؟ نفيتَ المفرد ، أما إذا قلت : لا طالب في الصف ، بل طالبةٌ ، فقد نفيتَ جنس الذكور ، وكلمة لا طالبٌ في الصف نفيت بها المنفرد ، أما لا طالبَ في الصف فنفيتَ جنس الذكور ، ولا تنس أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، فأبلغ أنواع النفي نفي الجنس ..
يعني كل أنواع الإكراه ، هناك إكراه حاد ، إن لم تؤمن بهذا تُقتَل ، هذا إكراه حاد ، وهناك إكراه أقلّ منه ، أي إنْ لم تؤمن فليس لك ولا ميِّزة ، مثلاً ، هناك أنواع منوَّعة من الإكراهات ، كل أنواع الإكراهات القاسية والحادة ، والمخففة ، والمباشرة وغير المباشرة ، والصريحة وغير الصريحة ، والمعلنة والمبطنة غير موجودة في دين الله .
والله جل جلاله يريدك أن تأتي إليه طائعاً ، يريدك أن تأتيه مُحِبًّا ، يريدك أن تأتيه مختاراً ، يريد أن تأتيه مشتاقاً ، فلو أجبرك على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرك على المعصية لبطل العقاب ..
ولكن ما هو الدين ؟ قال تعالى :
إنّ الدين هو الرشد ، وخلاف الدين هو الغي ، وهذه حقيقة أيها الإخوة ، هناك طريق الحق ، وطريق الباطل ، ولا ثالث بينهما ..فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ
( سورة القصص : من آية " 50 " )