تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء الألمان بنظرية العِرْق المتفوِّق ، حيث اعتبروا أنّ ما سوى الألمان شعوب من سقط المتاع ، وهذه نظرية غير معقولة ، وما من نظريةٍ جاءت إلا وسقطت في الوحل ، لأنها ليست حقاً ، والناس لم يدينوا لها ، وكم من نظرياتٍ لا تعد ولا تحصى كلها سوف تنتهي إلى الزوال لأنها باطلة ، أما حينما تقول : لهذا الكون إلهٌ عظيم ، ولهذا الإله منهجٌ قويم ، وهذا المنهج مبنيٌ على مصالح الخلق ، وأن الناس سواسية كأسنان المشط ، وأنه لا فضل لعربيٍ على أعجميٍ إلا بالتقوى ، وأنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ، هذا منطق ، وعدل ، ورحمة ، وهذا شيء مقنع .

ماذا قال بعض العلماء ؟ الشريعة رحمةٌ كلها ، عدلٌ كلها ، مصلحةٌ كلها ، حكمةٌ كلها ، فأيَّةُ قضيةٍ خرجت من العدل إلى الجَور ، ومن المَصلحة إلى المَفسدة ، ومن الحكمة إلى خلافها ، فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويلٍ وتأويل .

الدين الذي تخضع له ، هو ما يخضع له عقلك ، وتخضع له فطرتك ، الدين هو المنهج الذي ترتاح نفسك له ، ويطمئن قلبك له ، تشعر أنك وجدت نفسك ، تشعر أنك تعرَّفت إلى ذاتك ، تشعر بأنك اصطلحت مع الكون كله ومع خالق الكون ، هذا هو الدين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢٨