تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإنسان بعقله الذي أودعه الله فيه ، وبفطرته التي فطره الله عليها لا يخضع إلا للحق ، أي لا يدين إلا للحق ، فَسُمِّيَ الدين ديناً لأنه يُدان له ، قل : الإله شمس ، لا ، فإذا أفلت مَن يرعاني عند أفولها ، قل : الإله نار ، لا ، هذا غير منطقي ، قل هذا الصنم إله ، هو جماد ، هو حجر ..

أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ(95)وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ(96)

( سورة الصافات )

قل : الإله هو بقرة كما يزعمون في الهند ، البقرة مخلوقة ، انسب الآن صفة عظيمة لإنسان ، هذا الإنسان يموت ، وكل مخلوقٍ يموت ، فأي ألوهيةٍ لغير الله فإنّ النفس لا تخضع لها، ولا تقبلها ، وتعافها وتَمُجُّهُا النفوس ، فسمي الدين ديناً لأن النفوس ذوات الفطر السليمة والعقول النيِّرة تخضع له .

حينما أسلم سيدنا خالد ، وقد أسلم متأخراً ، وعاش في الإسلام سبع سنوات فقط ، خاض خلالها زهاء مئة معركة ، مئة معركة خاضها في سبع سنوات ، حينما أسلم قال له النبي عليه الصلاة والسلام : " عجبت لك يا خالد أرى لك فكراً " .

فلماذا يكون الإكراه في الدين ؛ الدين واضح ، الدين جليٌّ ، كل شيءٍ في الكون يدل على الله ، وكل شيءٍ في الكون يدل على أن هذا الدين حق ، لذلك كلما حاولت أن تحارب هذا الدينَ ازداد قوةً ، وكلما حاولت أنْ تقمعه ازداد ثبوتاً ، كهذا الذي يريد أن يطفئ النار بالزيت ، فكلما صبَّ على النار الزيت ازدادت تألُّقاً ولمعاناً ، هذا هو (الدين) ، أيْ الشيء الذي تخضع له ، أما المذهب الوضعيّ فأنتَ لا تخضع له ، لأنه يعتمد على التمييز .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢٧