أيها الإخوة الكرام ؛ أوراق كثيرة وصلتني في هذا اليوم ، لعل من أهمها أن شاباً متديناً يحضر مجالس العلم ، وهو متزوج وله زوجة ـ وبحسب ما قرأت ، وهذا الكلام متعلِّق بما قرأت - له زوجة تسيء إلى أمه إساءةً بالغة ، وأمه بدأت تغضب عليه ، وبدأت تتألم منه أشد الألم .
أيها الإخوة ؛ الشاب المؤمن يعطي كل ذي حقاً حقه ، لا يسمح لزوجته أن تتجاوز حدها مع أمه ، كما لا يسمح أنْ تُظلَمَ زوجتُه ، سئل النبي عليه الصلاة والسلام : أيُّ النساء أعظم حقاً على الرجل ؟ أي في عالم المرأة أية امرأة أعظم حقاً على الرجل ، قال : أمه ، فلما سئل : أي الرجال أعظم حقاً على المرأة ؟ قال : زوجها " ، ففي عالم الرجال أعظم رجل في حياة المرأة زوجُها ، وفي عالم النساء أعظم امرأة في عالم النساء الأم ، والمؤمن يعطي كل ذي حقٍ حقه ، أما لو أن أمَّه أمرته بمعصية ، أمرته أن يفعل منكراً ، أمرته بالاختلاط في البيت الواحد مع نساء إخوته ، أمرته أن يعصي الله ، فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق .
هذه الأم التي قالت لابنها : إما أن تكفر بمحمد ، وإما أن أدع الطعام حتى أموت ، وهو سيدنا سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا أمي لو أن لك مئة نفس ، فخرجت واحدة واحدة ، ما كفرت بمحمد ، فكلي إن شئتٍ أو لا تأكلي .