يا أيها الإخوة الكرام ؛ في اللحظة التي تتوهَّم أن الإنسان مجبورٌ على كل أعماله ، وليس له اختيار ، انحرفت العقيدة انحرافاً خطيراً ، ومع هذا الانحراف انحرافٌ سلوكي ، لمَ الاستقامة ، لم العمل الصالح ؟ القضية منتهية ..
ألقاه في اليَمِّ مكتوفاً وقال له إيّاكَ إيّاكَ أن تَبْتَلَّ بالماء
* * *
أيها الإخوة ؛ ثم إن من معاني الإضلال أن الله يضل عن شركائه لا عن ذاته ، فالقيامة يقول الله عز وجل : أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ(73)مِنْ دُونِ اللَّهِ
( سورة غافر)
لم يجدوهم ..
قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا
( سورة غافر : من آية " 74 " )
قال الله عز وجل :
كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ(74)
( سورة غافر)
يضلهم لا عن ذاته العلية ، يضلهم عن أصنامهم ، وعن شركائهم التي ليس لها سلطانٌ في الأرض .
إذاً كلمة :
أي يعلم حاضرهم ومستقبلهم ، يعلم علم الشهادة وعلم الغيب ، ولكن حينما يقرأ المسلم القرآن يمر على آيات كثيرة :
وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ( 142 )
( سورة آل عمران )
كلمة : ليعلم هل تعني أنه لم يعلم من قبل ؟ لا ، فالآيات كثيرة ..
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ
( سورة المائدة : من آية " 94 " )
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ( 3 )
( سورة العنكبوت )
قال علماء العقيدة : حيثما وردت كلمة "ليعلم" في القرآن الكريم ، تعني العلم الحُصولي ، تماماً كقول المدرس : هذا الطالب سيكون الأول في صفه ، هذا علمُ كشفٍ ، فإذا أدى امتحاناً وكان الأول في صفه ، هذا علم حصولي ، أي إنّ هذا علم كشف قد حصل ، فالعلم الأول علم كشف قبل أن يحصل ، والعلم الثاني علم حصولٍ بعد أن حصل ، هكذا .
والحمد لله رب العالمين
* * * * *