تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا أمرته أمه أن يعينها ، أن يطعمها ، أن يكسوها ، أن يدفع لها فواتير الكهرباء مثلاً، هذه أوامر يجب أن تنفَّذ ، إذا كنت مؤمناً باراً بوالدتك ، فأنا أريد من كل أخٍ مؤمنٍ يرتاد المساجد، وهو محسوبٌ على المؤمنين ، أن يعطي كل ذي حق حقه ، للزوجة حق ، وللأم حق ، فإذا لبَّى حق زوجته ، ونسي حق أمه فإنّه يحاسب ، وإذا لبّى حقّ أمَّه ونسي زوجته فإنه يحاسب، أنا أدعو إلى التوازن ، وإذا كان الزوج موفَّقاً يعطي كل ذي حقٍ حقه ، فلا يسمح لواحدةٍ أن تظلم الطرف الآخر ، وإنْ سمح لزوجته أن تتطاول على أمِّه ، وأن تسمِعها الكلام القاسي ، فالله يغضب عليه ، لأن غضب الأم المحق يوجب غضبَ الله عز وجل ، لمّا جاء رجلٌ إلى النبي وشكا ابنه ، والقصيدة مشهورة جداً ..

غذيتك مولوداً وعلتك يافعاً حتى إذا ما

بلغت السن والغاية التي كنت فيها أؤمل

جعلت جزائي منك وغلظة وفظاظة

كأنك أنت المنعم المتفضِّل

فليتك إذ لم ترع حقَّ أبوتي

فعلت كما الجار المجاور يفعل

* * *

بكى النبي .

فالأب والأم لهم حقوقٌ على الأولاد غير محدودة ، إلا أن يؤمر الأولاد بمعصية الله .

وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا

( سورة لقمان : من آية " 15 " )

أما إنْ طلبت الأمُّ أن تخدمها ، وأن تلبِّيَ حاجتها ، هذا واجب عليك ، أما لا سمح ولا قدر، وهذه حالات نادرة ، إن أمرتك أن تعصي الله ..

وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا

( سورة لقمان : من آية " 15 " )

فالشاب المؤمن الذي يرتاد المساجد ، والذي يُحْسَن الظن به ، وهو مظنَّة صلاح ، ينبغي أن يعطي أمه حقها وزوجته حقها .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢٤