تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رفض الدين ، رفض الصلاة ، إذاً كل ما سوف يأتيه من الدين من خيرات حُرِمَ منها ، لأنه رفض أصل الدين ، فلو فرضنا إنسانًا يتّجه إلى مدينة حمص مثلاً ، وقبيل هذه المدينة رأى طريقين متشابهين متباعدين ، ورأى إنسانًا يقف على مفترق الطريقين ، فقال له : بالله عليك من أين حمص ؟ فأجابه : من هنا ، قال له : جزاك الله خيراً ، قال له : انتظر يا أخي ، بعد خمسين مترًا هناك تحويلة ، وبعد كذا هناك منحدر خطر ، وبعد ذلك هناك جسر ، بعد ذلك هناك دورية.

عندما قال له : جزاك الله خيرًا ، فقد أعطاه هذا الدليل مئات المعلومات .

لو جاء إنسان آخر ، وصل إلى مفترق الطريقين ، وسأل هذا الإنسان : من أين حمص ؟ فقال له : من هنا ، قال له : أنت كذاب ، هل بإمكان هذا الإنسان أن يعطيه المعلومات بعد ذلك ؟ لقد رفضه كلياً .

فإذا رفض الإنسانُ الدينَ هل ينوَّر قلبه ؟ لا ، هل يوفَّق في عمله ؟ لا ، كل ما عند الله من خير ، أنت حينما رفضت أصل الدين حرمت من هذا الخير ، هذا معنى الإضلال .

يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

( سورة النحل : من آية " 93 " )

يضلُّ مَن شاء الضلالة ، ومَن شاء البُعدَ عن الدينِ ، لأنّ الله عز وجل خلقك مخيَّراً ، إذاً ينفِّذ اختيارك ، كما أنّ بعضهم يقول : في قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا

( سورة الكهف : من آية " 28 " )

(أغفلنا) ، لو فتحتم كتب اللغة ، ومعاجم اللغة ، لوجدتم أن معنى كلمة (أغفلنا) وجدناه غافلاً ، فقط هذا المعنى ، عاشرت القوم فما أبخلتهم ، أي ما وجدتهم بخلاء ، عاشرت القوم فما أجبنتهم ، أي ما وجدتهم جبناء ، فوزن أفعل في اللغة لا تعني أنه خلق الجُبْن فيهم ، أو خلق الغفلة فيهم ، بل تعني أنه وجدهم هكذا .

وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)

( سورة الكهف : من آية " 28 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢١