تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلذلك ، حينما يعلم الإنسانُ أن الله يعلم علم كشف لا علم جبر ، فإنّه يبرِّئ الله من الظلم ، أما إذا علم علماً إبليسياً أن الله خلق الكفر في الكافر ، وأجبر الكافر على شرب الخمر والزنا ، ثم جعله في النار إلى أبد الآبدين ، فهذه عقيدة إبليس ، عقيدة الجَبْر ، وأناس كثيرون والله - وهذا مما يؤسف له - هكذا يعتقدون : ما هداني الله ، الله يهدي مَن يشاء ، ويضل من يشاء ، وما دامت هذه الكلمة وردت الآن فإنّي أقول :

إنّ الله عز وجل يهدي مَن يشاء الهداية ، هذا هو المعنى ، يهدي من يشاء الهداية ، هو خلَقَ كل شيء يدعوك إليه ، وأمرك أن تستجيب ، فإما أن تستجيب ، أو لا تستجيب ، لذلك قال العلماء : إذا عزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري ، قياساً على قوله تعالى : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

( سورة الصف : من آية " 5 " )

ولعلي أضرب هذا المثل لتوضيح الحقيقة :

طالب في الجامعة لم يداوم ولا ساعة ، ولم يحضر ولا ساعة ، ولم يقتنِ الكتب ، ولم يؤدِّ الامتحانات ، أرسلت له الجامعة عشرات الإنذارات ، فلم يستجب ، فصدر قرار بترقين قيده ، وفصله من الجامعة ، أيُعدُّ هذا ظلماً ؟ إن هذا القرار هو تجسيدٌ لرغبة الطالب ، أراد الضلال ، فنفَّذ الله رغبته ، هذا معنى : إذا عزي الإضلال إلى الله ، فمعنى ذلك أنه الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري .. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ

( سورة الصف : من آية " 5 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢٠