تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

( سورة الأنفال : من آية " 24 " )

إن الله تكفل بهدايتنا ، وبقي أن نستجيب له ، لذلك إذا صحَّت عقيدة الإنسان فلا يمكن أن يعزوَ تقصيره إلى القَدَر ، القدر لا تفسره العيوب ، ألا تصلي ؟ لمَ يلهمني اللهُ أن أصلي ، هذا كلام باطل ، لمَ لا تصدق ؟ الله ما هداني ، تسعون بالمئة من كلام الناس هكذا ، يحلو لهم أن يعزو تقصيرهم ومعاصيهم إلى الله عز وجل ، ويتوهَّمون أن الإنسان مسيّر ، لا ، أنت مخير فيما كُلِّفت .

أيها الإخوة الكرام ؛ هذا علم من النوع الرابع ، علم الغيب ، الله عز وجل يعلم ما يكون ، ولكنه علمُ كشفٍ لا علم جبر ، علم كشف ، أي لو أن مدرساً له باع طويلٌ في التدريس ، وله خدمات تزيد عن خمسين عاماً ، ومتمرس بهذه الحرفة ، وعلَّم صفاً ، وقال قبل الامتحان بشهر : هذا الطالب لا ينجح ، وهذا الطالب ربما كان الأول على الصف ، وهذا الطالب يأخذ علامةً تامةً في الرياضيات ، وهذا الطالب يأخذ علامة تامة في التاريخ ـ مثلاً ـ وكان هذا امتحان شهادة ، ليس للأستاذ علاقة بالامتحان ، لا وضع أسئلة ، ولا تصحيح ولا شيء ، فإذا جاءت النتائج وفق ما توقع هذا المدرس ، فهل كثير على هذا المدرس الخبير المتمرِّس أن يعرف النتائج مسبقاً لا عن طريق الإجبار بل عن طريق الكشف ؟!

أصحاب الصنعات ، إذا وضعت جسرًا لا يحمل هذا البناء ، وقال لك الخبير : هذا البناء سوف يقع . فإذا وقع البناء فهو شيء طبيعي ، لأنه علم بالقوانين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤١٩