أنت مخيَّرٌ فيما كُلِّفت ، ومسيَّر فيما لم تكلف ، أنت ولدت في الشام ، مسيَّر ، من فلان الفلاني ، مسيّر ، من فلانة الفلانية ، مسيّر ، بقدرات معينة ، مسيّر ، بقامة مديدة ، مسيّر ، بقامة قصيرة ، مسيّر ، بصحة جيدة ، مسيّر ، بصحة معلولة ، مسيّر ، لكن هذا التسيير لصالحك ، لصالح آخرتك ، ولصالح إيمانك ، وليس في الإمكان أبدع مما كان ، أي ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني .
أنت مخيّر فيما كلفت به ، مسيّر فيما سوى ذلك ، لكن هذا التسيير لصالحك ، ولكن بعد أن سيَّرك الله وخلقك من أب وأم وبيئة وإمكانات وقدرات معينة ، هي كمالٌ لك ، ثم كلَّفك التكليف الإسلامي ، أنت إما أن تستجيب أو لا تستجيب .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
( سورة الأنفال : من آية " 24 " )
فإن استجبت سيَّرك نحو مصالحك الدنيوية والأخروية ، كافأك بتسيير نحو مصالحك ، يقدر لك زواجًا ناجحًا ، عملاً جيدًا ، صحة طيبة ، سمعة طيبة .. إلخ ، أما إن لم يستجب ، فالله عز وجل مُرَبٍّ ، رب العالمين ، يسوق له تسييراً بعض الشدائد كي ترجعه إلى الله ، فصار مسيَّرًا للتأديب ، هو مسيَّر في أصل الخلق ، ثم مخيّر في التكليف ، ثم تُسيّر كي تؤدَّب ، وتعود إلى ربك.
فيا أيها الإخوة الكرام ؛ حينما تعتقد أنك مخير لا تقل حينما يقال لك : لِمَ لا تصلي ؟ حتى يسمح الله لي ، حتى يهديني الله ، فهذا كلام غير صحيح ، كلام لا أصل له ، هو هداك بهذا الكون، وهداك بهذا العقل ، وهداك بهذه الفطرة ، وهداك بالأنبياء ، وهداك بالرسل ، وهداك بالكتب ، وهداك بالدعاة ، وهداك بأفعاله ، وهداك بتربيته ، هداك وانتهى الأمر ، بقي عليك أن تستجيب ، إن اعتقدت اعتقاداً صحيحاً أن الله تكفل بهدايتنا ،
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى( 12 )
( سورة الليل )
بقي أن نستجيب له ..