الله عز وجل فيما يتعلق بالغيب يعلم علم كشف لا علم جبر ، "لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة " ، فالله عز وجل يعلم ما سيكون لا علم جبرٍ ، ومَن يعتقد أن الله أجبر عباده على المعاصي والآثام فعقيدته زائغةٌ ، يرفضها القرآن الكريم ، قال تعالى : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ
( سورة البقرة : من آية " 286 " )
( سورة البقرة : من آية " 148 " )
هذه أول نقطة في الدرس ، الإنسان مخيَّر فيما كُلِّف ، هو مخيّر ؛ أمرك أن تصلي ، فأنت في موضوع الصلاة مخيَّر تصلي ، أو لا تصلي ، أمرك أن تكون صادقاً ، فأنت في موضوع الصدق مخيرٌ ، أمرك أن تكون محسناً ، فأنت في موضوع الإحسان مخير تحسن أو تسيء ، تصدق أو تكذب ، تصلي أو لا تصلي ، تحضر مجلس علم أو تحضر في ملهى ، فأنت مخير ، تتقن عملك أو تهمل ، تربي أولادك أو لا تربيهم ، تحسن إلى زوجتك أو لا تحسن ، تغض بصرك أو لا تغض ، تذكر الله أو لا تذكر ، أنت مخيرٌ فيما كُلِّفت ، هذه حقيقة صارخة ، قاطعة ، ثابتة ، تؤيدها الآيات الكثيرة والأحاديث الصحيحة ..
أُحْضِر رجل إلى سيدنا عمر وقد شرب الخمر ، فقال رضي الله عنه : أقيموا عليه الحد، فقال هذا الرجل : يا أمير المؤمنين إن الله قَدَّر علي ذلك ، فقال رضي الله عنه : أقيموا عليه الحد مرتين ، مرةً لأنه شرب الخمر ، ومرةً لأنه افترى على الله ، قال : ويحك يا هذا ، إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار .