تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون على سطح القمر تضاريس ، هو يعلمها ، في المجرات ، حركة المجرات ، في رؤوس الجبال ، في أعماق الأرض ، هذه البراكين والزلازل مَن يعلم حركة الأرض وما فيها من ضغوط ؟ الله جل جلاله ، مَن مع كل سمكة في أعماق البحار ؟ كم سمكة توجد في البحار ؟ هناك مليون ، لكن إياك أن تتوهم أني أقول مليون سمكة ، بل هناك مليون نوع من الأسماك ، أما الأعداد فهي أعداد بأرقام فلكية ، بدءاً من سمكة الزينة التي لا تزيد عن سلامية اليد ، وانتهاءً بالحوت الأزرق الذي يزن مئة وخمسين طنًا ، هذا الحوت الأزرق ، وزنه مئة وخمسون طنًا ، يستخرج منه تسعين برميلاً من الزيت ، وخمسون طنًا من الدهن ، وزن قلبه نصف طن ، وليده يحتاج إلى ثلاثمئة كيلو حليب كل وجبة ، هذه (عصرونية) ، يحتاج إلى ثلاث رضعات في اليوم ، أي ما تساوي طنًا من الحليب ، بدءاً من سمكةٍ لا تزيد عن سلامية اليد ، قد تكون شفافة كأسماك الزينة ، وانتهاءً بالحوت الأزرق ، كائنات البحر شيء لا يصدق ، لا يصدق .

فعلم الله عز وجل من هذا القبيل ، هو مع كل سمكة ، ومع كل طائر ، ومع كل نملة ، بل مع كل جرثومة ، بل مع كل فيروس ، الفيروسات لا ترى بالعين ، الإيدز فيروس لا يرى ، مَن يسوقه من إنسان إلى إنسان ؟ إنه الله عز وجل ، هذا منحى ثالث في علم الله عز وجل .

أما المنحى الرابع هو : علم الغيب ، الله جل جلاله يعلم ما سيكون علم كشفٍ لا علم جبر ، الآن دخلنا إلى موضوع دقيق في الدين هو : هل الإنسان مخيَّر أم مسيَّر ؟ الإنسان مخيَّر ، وفي أية لحظة توهم الإنسان أنه مسيَّر انتهى الدين ، وانتهى التكليف ، وألغيت الأمانة ، وألغي الثواب ، وألغي العقاب ، وألغيت الجنة ، وألغيت النار .

فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ

( سورة الكهف : من آية " 29 " )

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا( 3 )

( سورة الإنسان )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤١٦