( سورة فاطر : من الآية " 2 " )
)عنده) في ملكه ..
إذا نجح الطبيبُ في علاج ابنك ، يكون اللهُ قد سمح له ، وألهمه ، ومكَّنه ، وأطلعه على المرض ، ووفقه في تشخيصه ، ووفقه في الدواء ، وسمح الله للدواء أن يفعل فعله ..
هذا التوحيد ، هذه آية التوحيد ، فأول شيء ؛ نحن في ملكه ، فالحركة بأمره ، نحن في ملك الله ؛ الأرض ، والسماء ، والبحار ، والأطيار ، والأسماك ، والأراضي ، والنباتات ، والرياح ، والأعاصير ، والأمطار ، والسُحُب ، والبراكين ، كل شيء بيده ، والآن الحركة ، فلان ضرب فلانًا ، حركة ، لا يستطيع مخلوق أن يفعل شيئاً مع مخلوق إلا بإذن الله ، لا خيرًا ولا شرًّا ، فحينما ترى إنسانًا يُردي إنسانًا فهذا بأمر الله ، أو يكرمه فكذلك بأمر الله .
فالشفع هو الزوج ، لا يلتقي عنصران في الكون إلا بإذن الله ، والمعنى الضيق الشفاعة التي ذكرها الله عزَّ وجل .. مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
( سورة يونس : من الآية " 3 " )
فهو الذي يشفع لمن ارتضى ، والشفاعة بمعناها المحدود بإذن الله عزَّ وجل ، أي إن النبي لا يشفع إلا من بعد إذن الله عزَّ وجل ..
)ما بين أيديهم) أي أمامهم ..
أيْ وراءهم ، أو ما ( بين أيديهم ) عالم الشهادة ، و ( ما خلفهم ) عالم الغيب ، فهذا الإنسان وُلِد ، تُرى ماذا سيكون ؟ تاجرًا أم عالمًا ؟ أم مصلحًا اجتماعيًّا ، أم مجرمًا ، أيموت إعدامًا ، أم يموت بحادث ، أم على فراشه ، أينجب أولادًا ..
هو عالم الشهادة ، أي المشهود ، وعالم الغيب ، فنحن عندنا غيب الحاضر ، وغيب الماضي، وغيب المستقبل ، وغيب المستقبل ما سيأتي ، وغيب الحاضر ما كان بعيدًا ..
عالم الشهادة ..
عالم الغيب ، فهو الذي يعلم ، ولذلك قال الإمام علي : " علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون " .