تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ضمنت لي أن تموت غير مشرك فأنت في أعلى درجة من الإيمان ، فلو دخلت امتحان ، عندك عشر مواد ، نجحت في التسعة بامتياز وهناك مادة ينقصك فيها علامتان ، النبي يشفع لك ، أما كلها أصفار ، امتحان ما قدم ولكنه يقول : اشفعوا لنا .

" يا فاطمة بنت محمد ، يا عباس عم رسول الله أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه " .

نحن في دار عمل ، وغداً دار الجزاء ، نحن في دار تكليف ، وغداً دار التشريف ، نحن في دارٍ نفعل ما نشاء ، ولكن هناك دارٌ بعد حين تحاسب عن كل شيءٍ فعلته ، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر .

أيها الإخوة الكرام ... قد يقول أحد الإخوة : وأنا أصلي لا أشعر بشيء ، أقرأ القرآن لا أشعر بشيء ، هذا خلل في الإيمان خطير ، العلاج : فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا

( سورة الكهف : من آية " 110 " )

أنت حينما تعمل عملاً صالحاً تتألَّق ، وتقترب من الله عزَّ وجل ، فطريق الاتصال بالله ، طريق السعادة في الدنيا ، طريق أن تذوق طعم القُرب ، طريق جنَّة الدنيا العمل الصالح ، أن تعمل عملاً صالحاً وفق الكتاب والسنة ، وأن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله الكريم .

سُئل الفضيل بن عياض عن قوله تعالى :وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ

( سورة النمل : من آية " 19 " )

متى يكون العمل مرضياً عند الله ؟ فقال كلمتين اثنتين ؛ قال : أن يكون صواباً وخالصاً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة ، فأي عملٍ وافق السنة ، ولم يكن خالصاً فليس هذا العمل مرضياً عند الله ، وأي عملٍ كان خالصاً لله ولم يوافق السنة ، فليس هذا العمل مرضياً عند الله ، لا يكون عملك مرضياً عند الله إلا بحالتين ، إذا كان هذا العمل خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٨٩