تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الآية أتمنى على الله عزَّ وجل أن تقع منكم موقعاً عميقاً ، هذه الآية وحدها تدعوكم إلى العمل الصالح ، تدعوكم إلى بذل العلم ، وبذل الجهد ، وبذل المال ، وبذل الخبرة ، وبذل الوقت ، الوقت الذي تستهلكه في العمل الصالح هو وقتٌ مستثمَر وليس وقت مستهلكاً ، بل هو مستثمر ، لأن الله عزَّ وجل يقول :وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)

( سورة العصر )

والإنسان وهو يعيش حياته الدنيا ، ينسى أنه قد يأتي يوم يندم أشد الندم على ساعةٍ مضت لم يذكر الله فيها .. مرّ النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه معه بقبرٍ ، فقال عليه الصلاة والسلام مما ورد في الأثر :" صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفُّلكم خيرٌ له من كل دنياكم " .

في الدنيا شركات لها ميزانيات تزيد عن ميزانيات الدول ، لو أن كل هذه الشركات لك ، لو أن كل أسواق المُدن الكبرى لك ، لو أن كل شركات الطيران لك ، لو أن كل شركات السيّارات لك ، صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خيرٌ له من كل دنياكم .

يا أيها الإخوة الكرام ... يجب أن تسأل نفسك كل يوم : ماذا قدمت للمسلمين ؟ ما العمل الذي أرجوه عند الله ؟ ما العمل الذي أدَّخره ليوم القيامة ؟ لو أن الله سألني : يا عبدي ، ماذا فعلت في الدنيا ؟ بماذا تجيبه ؟ يا ربي سكنت بيتاً فخماً ، وأكلت أطيب الطعام ، وذهبت إلى أجمل الأماكن، واستمتعت بالدنيا ، هل هذا جوابٌ يليق بك ؟! ماذا فعلت من أجل المسلمين ؟ ليس هناك كذبٌ يوم القيامة ..وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24)

سورة الصافات ))

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٩٠