تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن : أنتم في الدنيا من أجل شيء واحد ، من أجل عمل صالح يكون ثمناً لجنة عرضها السماوات والأرض ، أدق كلامٍ وأوضحه ، وأوجزه ؛ نحن في الدنيا من أجل أن نعرف الله ، وأن نستقيم على أمره ، وأن نعمل عملاً صالحاً يكون ثمناً لجنة عرضها السماوات والأرض ، مهمتنا الأولى المعرفة والعمل ، أي بيت سكنت ؟ ما مساحة هذا البيت ؟ ما نوع فرش هذا البيت ؟ أي مركبة تركب ؟ أي دخل لك ؟ أين ذهبت ؟ أين سافرت ؟ أين أمضيت الإجازة ؟ هذا كله لا وزن له في الآخرة ..فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ(44 )

( سورة الأنعام )

خذ مِن الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرها هماً ، مَن أخذ مِن الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ، الحقيقة ، لذلك لأنك مخلوق في الدنيا من أجل معرفة الله ، ومن أجل العمل الصالح الذي هو ثمن الجنة ، جاء قوله تعالى :

الناس جميعاً يأخذون ، والمؤمنون ينفقون ، الطبع البشري أن تأخذ، أن تجمع الأموال ، أن تكدِّسها بعضها فوق بعض ، الطبع البشري أن تستخدم جهد الآخرين ، الطبع البشري أن تعلو على الآخرين ، التكليف أن تعطي لا أن تأخذ ، أن تبذل جهداً للناس لا أن تعلو على جُهدهم ، الطبع البشري أن يعيش الناس لك ، بينما التكليف أن تعيش للناس ، حينما تؤمن بالآخرة تنعكس الموازين مئة وثمانين درجة ، ذكاؤك وعقلك يقتضيان أن تنفق المال ، من دون إيمان باليوم الآخر ، ذكاؤك وعقلك يقتضي أن تجمع المال ، أن تعيش فقيراً لتموت غنياً ..

وهذه الآية شاملة شمول عجيب ، تشمل كل شيء ، أوتيت خبرةً في شيء ، أنفق خبرتك ، أنفق علمك ، أنفق جاهك ، أنفق مالَك ، أنفق وقتك ، أنفق عضلاتك ..

لا أحد يشفع لك ..أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19)

( سورة الزمر )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٨٧