أيها الإخوة ... هذه الآية تبيِّن أن الأنبياء دعوتهم واحدة ، ومقاماتهم مختلفة ، وكل نبيِّ فضَّله الله لحكمةٍ بالغة ، وبينت لكم الفرق بين التفضيل والمحاباة ، ثم إن هؤلاء الأنبياء مقاماتهم مختلفة بما فضلوا ، ولكن التفضيل أحياناً لا يقتضي الأفضلية ، فقد يكون نبيٌّ مفضلاً في موقع ومفضولاً في موقع آخر ، وجاءت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة الخاتمة، لذلك جاءت وسطيّة ، بين المادية المَقيتة ، وبين الروحانية الحالمة ، بين دعوة السيد المسيح ، وبين دعوة سيدنا موسى عليه السلام ، طبعاً أتباع هذين النبيين حرَّفوا وبدَّلوا وغيروا ، فكانت دعوة السيد المسيح دعوةً تبين إلى الصفاء والزهد في الدنيا ، بينما جاء أتباع سيدنا موسى فجعلوا المادية دينهم ، فجاء الإسلام كمنهجٍ وسطيِّ بين هذين التطرُّفين الذين نتجا لا من أصل دعوة النبي الكريمين ، بل من أتباع هذين النبيين الكريمين ، يجب أن نفرِّق بين الإسلام والمسلمين ، وبين دعوة السيد المسيح وبين واقع المسيحية اليوم ، وبين دعوة سيدنا موسى وواقع اليهودية اليوم ، جاء الإسلام ليكون وسطاً بين انحراف دعوتين ، فقال تعالى :
المعجزات الدالة على رسالته ونبوّته ..
بينت لكم أن هناك اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات ، وهناك اختلافٌ قذر أساسه الشهوات ، والمصالح والأهواء والمكاسب ، وهناك اختلاف التنافس ، هذا اختلاف محمود ..
لأن طبيعة الحياة الدنيا طبيعة ابتلاء ..
ثم يقول الله عز وجل :
أي أنتم في الدنيا من أجل العمل الصالح ، واحد ذهب إلى بلد غربي لينال دكتوراه ، هناك مليون خيار أمامه ؛ قد يمضي وقتاً في المسرح ، وقد يمضي وقتاً في الحديقة ، وقد يمضي وقتاً في دار سينما ، وقد يمضي وقتاً في التسلق على الجبال ، وقد يمضي وقتاً في المطالعة ، مطالعة القصص الهابطة ، هو جاء لمهمة واحدة ، أن ينال الدكتوراه بهذا البلد ، فقط .