تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا دار ابتلاء ، دار امتحان ، تُمْتَحَن إن كنت قوياً ، تمتحن ، هل تسخر القوة في الحق أم في الباطل ؟ وإن كنت ضعيفاً تمتحن ، وإن كنت غنياً تمتحن ، وإن كنت فقيراً تمتحن ، وإن كنت صحيحاً تمتحن ، فالدنيا دار ابتلاء ..

ما معنى هذه الآية ؟ إذا اقتتل المؤمنون فيما بينهم ، لابد من أن يكون بعضهم على حق وبعضهم على غير الحق ، لأن الحق لا يتعدد ، المعركة بين حقَّين لا تكون ، لأن الحق لا يتعدد ، وبين حق وباطل لا تطول ، لأن الله مع الحق ، وبين باطلين لا تنتهي ، هنا يقول الله عز وجل :

ما داموا قد اقتتلوا وقد جاءتهم البينات ..

أي .. مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ

( سورة آل عمران : من آية " 179 " )

لابد من فرزٍ دقيق للمؤمنين ، هناك مَن يدَّعي الإيمان ، هناك مَن يدَّعي الإيمان وهو منافق ، هناك مَن يدَّعي الإيمان وهو كافر ، فلابد من فرز للمؤمنين عن طريق ابتلاءٍ يسوقه الله لعباده ..

لكن شاء أن يقتتلوا لأن الدنيا دار ابتلاء ، ولأن الدنيا دار امتحان ، ولأن المال يفتن ، ولأن المكاسب تفتن ، ولأن الرئاسة تفتن ..

نحن أراد الله أن نكون في دار ابتلاء ، أراد الله أن نمتحن .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٨٥