تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد نختلف لنقص المعلومات ، هذا اختلاف طبيعي ، وقد نختلف والحق واضح ، وكل شيء مُبَيَّن ، هذا اختلاف قذر ، هذا اختلاف التنازع، اختلاف الحظوظ ، اختلاف الشهوات ، اختلاف الأهواء ، نعوذ بالله من هذا الاختلاف ، ألا ترى إلى المسلمين ؛ إلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ، وسنَّتهم واحدة ، ألم يقتتلوا ؟ أليس كلُّ فريقٍ يطعن بالفريق الآخر ؟ الخلافات بين جماعات المسلمين خلافات عميقة جداً ، وهم جميعاً يرجعون إلى إلهٍ واحدٍ ، وكتاب واحد ، ونبي واحد ، إذاً هذا اختلاف الأهواء ، الحق الواضح إذا كان معه اختلاف ، اختلاف الأهواء ، والحظوظ ، اختلافٌ على الدنيا ، ألم يقتتل هؤلاء الذين انتصروا في شرق آسيا على أعتى دولة في العالم ؟ انتصروا عليها ، فلما حققوا النصر اختلفوا على الدنيا ، هم يقتتلون من عشرين عاماً ، أليس اقتتالهم وصمة عارٍ بحق المسلمين ؟ هؤلاء يقتتلون على الدنيا ، كيف يكون في مكانةٍ عليةٍ عند الله وهم يقتتلون على الدنيا ، ويسفكون دماءهم حراماً فيما بينهم؟ هناك اختلافٌ طبيعيٌّ ، وهناك اختلافٌ قذرٌ ، وهناك اختلاف تنافس ، هذا الاختلاف ورد في القرآن الكريم ، اختلاف التنافس ..وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26 )

( سورة المطففين )

و ..لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61 )

( سورة الصافات )

جاءتهم البينات واقتتلوا ، معناها تنازع مصالح ، اختلافهم ليس اختلاف عقيدة ، ولا اختلاف اجتهاد ، بل اختلاف مصالح ، اختلاف مكاسب ، اختلاف شهوات ..

اختلفوا على الدنيا ، فاقتتلوا ، والدنيا امتحان ..أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2 )

( سورة العنكبوت )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٨٤