هل معنى أن الله كلم موسى تكليماً أنه أفضل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب : لا ، التفضيل لا يقتضي الأفضلية ، فلو إنسان أرسل ابنه إلى بلد بعيد ، أعطاه مبلغاً من المال كبيراً يعينه على نفقات السفر ، وابنه الذي في البيت لم يعطه هذا المبلغ ، هل معنى ذلك أن هذا الذي أعطاه مبلغاً كبيراً أفضل من ابنه المقيم معه ؟ لا ، التفضيل لا يقتضي الأفضلية ، ولكن هناك حكمةٌ بالغة اقتضت أن يفضل هذا الرسول على هذا الرسول .
أما كلمة : بعضهم على بعض ، لها معنى دقيقٌ جداً ، ذلك أن هؤلاء الذين فضَّل الله بعضهم على بعض ، أي أن بعض هؤلاء الرسل فضّلوا ، وبعض هؤلاء الرسل مفضولون ، في موقع آخر الذي كان مفضولاً صار مفَضَّلاً ، معنى ذلك أن هذه العبارة في القرآن الكريم تعني أن واحداً من هؤلاء الرسل يكون مفضولاً تارةً ، ومفضَّلاً تارةً أخرى .
في حياتنا اليومية ، أب عنده ابن في الشهادة الثانوية ، هو بحاجة ماسة إلى أستاذ رياضيات ، هذا الأب يأتي إلى بيت هذا الأستاذ ويطلب منه أن يعطي ابنه بعض الدروس ، ويسأله : هل ينجح ابني ؟ فالأب بحاجة إلى هذا الأستاذ ، هذا الأستاذ لو أنه مرض ، يأتي إلى الطبيب ، والد هذا التلميذ ، ويقف أمامه وقفة متأدِّبة ، يا ترى أنا هذا الذي أشعر به بحاجة إلى عملية أم يعالج بالحبوب ؟ كما أن الأب الطبيب وقف أمام أستاذ الرياضيات متأدباً وسأله : يا ترى ابني هل ينجح ؟ فكل واحد منهما مفضَّل تارة ومفضول تارةً أخرى ، إذاً سخَّر بعضهم لبعض ، فضَّلنا بعضهم على بعض ، هذه العبارة في القرآن ، تعني أن الواحد يكون مفضلاً ومفضولاً ، في وقتٍ واحد ، ف ..
بعض هؤلاء كان مَلِكاً :قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
( سورة ص : من آية " 35 " )