ولكن مقاماتهم متفاوتة ، لذلك قال علماء البلاغة : ( تلك ) تعلمون أن اسم الإشارة الذي يستخدم لمخاطبة المفرد الذكر ( ذا ) ، والذي يستخدم لمخاطبة الأنثى :(تي) ، في هذان ، وهذين ، وهؤلاء ، وتي ، وتان ، وتيْن ، وأولاء ، إلا أن اللام تفيد البُعد ، وقد تفيد العلو ، فلماذا أشير إلى هؤلاء الرسل بضمير المُفرد ؟ قال علماء البلاغة : لأن دعوتهم واحدة ، ما قال الله عز وجل : هؤلاء الرسل ، قال :
وقد فُضِّل التأنيث مراعاةً للجمع ، كل جمعٍ مؤنث ، فكأن الله أراد أن يقول : هؤلاء الرسل يصدرون من مشكاةٍ واحدة ، ويبلِّغون رسالةً واحدة ، إذاً هم على كثرتهم كواحد ..
واللام بدل البُعد هي للعلو ..
هنا محل الإشارة إلى أن هناك تفضيلاً ، وهناك مُحاباةٌ ، والفرق بين التفضيل والمحاباة ، فمثلاً : إنسان عنده قارب ، أو يخت ، ولهذا اليخت قائدٌ ماهر ، لو أن ابنه الصغير والبحر هادئ ، قال له : يا أبتِ دعني أقود هذا اليخت ، أعطاه إياه ، أعطاه إيّاه محاباةً ، لأنه ابنه ، ولأنه يحبه ، ولكن لو هبَّت عاصفةٌ هوجاء ، لمَن يعطي القيادة ؟ للربان الخبير ، حينما تعطى قيادة اليخت لربان خبير فهذا تفضيل بسبب حكمة بالغة ، أما حينما يطلب منه ابنه أن يقود اليخت ، هذه محاباة لحب الأب تجاه ابنه ، فأنت حينما تؤثر شيئاً ، تعطيه ميزةً بدافع الحب والهوى ، فهذه محاباة ، أما حينما تفضل إنساناً بميزة بدافع الحكمة ، فهذا تفضيل ، إذاً : قد يفضَّل رسولٌ على رسول ، بسبب الحكمة ، حكمة الله عز وجل ، فـ ..
ولكن التفضيل كما يقول علماء العقيدة لا يقتضي الأفضلية ، سيدنا موسى كلمه الله تكليماً .. وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164 )
( سورة النساء )