تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلامة أن طالوت اختاره الله لكم ، ليقودكم في جهادٍ تستردون فيه أرضكم وكرامتكم ..

بنهر فيه ماءٌ عذب ..

طبعاً ، إضافة إلى أن هذه الآية جزءٌ من القصة ، فيها إشارة إلى حقيقة علمية ، وهي : أن الإنسان إذا بذل جهداً عالياً جداً جداً في وقت حر شديد ، ثم وصل إلى ماء بارد عذب كالفرات ، وشرب حتى ارتوى ، ربما يموت من لحظته ، لأن حرارة الجسم في أعلى مستوى، فإذا أدخلت إلى جوفك ماءً بارداً فجأة ، هناك عصبٌ في المعدة اسمه العصب الحائر، هذا عصبٌ مربوطٌ بين المعدة والقلب ، وهناك حالات كثيرة لوفاةٍ مفاجأة ، تمت بسبب شرب ماءٍ بارد جداً عقب جهدٍ كبير جداً ، هذه حقيقة ، فهناك مَن يموت فجأة ، هؤلاء الذين ضلوا في الصحراء ، إذا وصلوا إلى ماء بارد ، وشربوا منه حتى ارتووا ، ربما أصابتهم سكتة قلبية ، هذه حقيقة ، لكن هنا سياق الآيات ..

امتحان آخر ، مع أنه حقيقة طبيةٌ ، امتحان ..

معنى ذلك أن الإنسان إذا بذل جهد كبير جداً ، وعالي جداً ، وكان في أعلى حالات العطش ، له أن يشرب كميةً قليلةً جداً ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً " .

( الدر المنثور في التفسير المأثور )

فإذا شرب ما يملأ كفَّه ، ومصه مصاً ، لعل الأمر لا يقع ، الخطر..

الذي قاتلوا معه قليل مِن كثير ، والذي امتنعوا عن شرب ماء النهر أيضاً قليل من كثير ..

هنا الحقيقة ، الحقيقة أن الإنسان إذا عصى أو إذا خالف يشعر بوهن في قواه ، الآن لو إنسان ملتزم تماماً ، يقوم إلى الصلاة نشيطاً ، أما إذا سمح لنفسه أن يفعل شيئاً لا يرضي الله، وأذَّن العشاء ، يقوم إلى الصلاة متكاسلاً ، صار حجاب بينه وبين الله ، فهؤلاء الذين عصوا أمر قائدهم وشربوا من ماء النهر ، لما واجهوا العدو القوي ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٧٥