تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا المشكلة ، المشكلة : أن هذا المجتمع وأي مجتمع ، له مقاييس ، وأن الله جل جلاله عنده مقاييس ، قد تتعارض مقاييس الإله العظيم مع مقاييس البشر ، الناس مَن يعظِّمون ؟ يعظِّمون الغني ، ويعظِّمون القوي ، ويتجاوزون عن أخطائهم ، أما الفقير يضعونه تحت المجهر ، حتى لو قال: لا إله إلا الله يحاسبونه عليها ، أما الغني قد يرتكب الموبقات ، وقد يأتي بالسفاهات ، وقد يأتي بالأشياء غير المقبولة ، ومع ذلك يغضّون الطَرْف عنه ، هذه مقاييس بني البشر ، فلما :

هذا الذي يقود أمةً إلى معركةٍ مصيرية ، ينبغي أن يكون عالماً قال:

أي أمدَّه بعلمٍ عميق ، وبقوة جسميّة قوية ..

أنت لا تعترض ، فالله عز وجل يؤتي ملكه مَن يشاء ، لحكمةٍ بالغة بالغة ..

ثم قال هذا النبي الكريم :

اختلف العلماء حول هذا التابوت ، التابوت ورد في قصة سيدنا موسى ..أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ

( سورة طه : من آية " 39 " )

قالوا : هذا التابوت الذي نجَّى الله به موسى ، كان محبوبٌ عند بني إسرائيل ثم ضاع منهم ، بحثوا عنه فلم يجدونه ، فكان من علامة أن هذا المَلك اختاره الله عز وجل ، طالوت ، أن يأتيهم التابوت ، وبعضهم قال : إن التابوت صندوق فيه التوراة ، وفيه الآيات التي أنزلها الله على نبيه موسى عليه السلام ، لكن المعنى الثاني أوجه ، وقال :

هذا التوراة الذي كما أنزله الله عز وجل ، ليس المحرف ، هذا التوراة إذا قرأه الإنسان ، وهو كلام الله عز وجل ، امتلأ قلبه سكينة واطمئناناً ، فيه سكينة من ربكم ..

أقوال هذا النبي ، كيف أنه في ديننا ، هناك كتابٌ كريم هو القرآن الكريم ، وهناك أحاديث شريفة ، تبيان النبي عليه الصلاة والسلام لما في القرآن الكريم ، كذلك هذا التابوت ، الصندوق ، الذي كانت فيه ألواح سيدنا موسى ، وما فيها من آيات مُحْكَمات ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٧٤