تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعطي يعطي ، تبخل لا يعطيك ، فأنت حينما تتعرَّض لسؤال واحد يسألك ، يجب أن تفرح لأن الله إذا أحب عبداً جعل حوائج الناس عنده ، أنت حينما تتصوَّر أن أي عمل صالحٍ مع أي مخلوق ؛ لو أنقذت نملة من الغرق وأنت تتوضأ ، هذا قرضٌ حسن لله عز وجل ، لو أنقذت فراشةً ، لو أزحت من أرض المسجد قشةً ، وضعتها في جيبك ، أي عمل مهما تتصوره صغيراً ، هو قرض لله عز وجل ، وسيضاعفه لك أضعافاً كثيرة.

ثم يقول الله عز وجل ..

الكلام سهل ..يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ(2)

( سورة الصف)

كلام سهل ، يبدو أن هذا النبي الكريم كان خبيراً بهم ، فـ..

الآن أنتم تتمنون أن تقاتلوا في سبيل الله ، لو أن الله فرض عليكم القتال ، هل ممكن ألا تقاتلوا ، قالوا :

نحن مطرودون من بلادنا ، ونحن خسرنا أبنائنا ، فلمَ لا نقاتل في سبيل الله ؟!

عند المِحَك تفتقد الرجال ، عند الغنائم يجتمع الرجال ، أما عند الشدائد لا ترى معك أحداً ..

مَن هم الظالمون ؟ الذين ظلموا أنفسهم بعدم استجابتهم لأمر ربهم..

طالوت هذا اسمه ، بعثه الله لهم ملكاً يقود جهادهم لاسترداد أرضهم، ولاسترداد كرامتهم ، فقالوا ، ولهم مقاييس دنيوية ..

يعني المَلك عندهم الذي يقودهم إلى الخير ، ينبغي أن يكون وجيهاً ، غنياً ، مُتْرَفاً ، مشهوراً ، أما أن الله اختار لهم إنساناً فقيراً ، لكنه شجاع ومؤمن وقوي ، هذا بمقاييسهم قد رُفِض ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٧٣