تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمقابل ، هذا الذي يؤذي عباد الله ، هذا الذي يغُشُّهم ، هذا الذي يأكل أموالهم بالباطل ، هذا الذي يملأ قلوبهم رعباً ، هذا الذي يفسد علاقاتهم ، هذا الذي يشتت أُسَرَهم ، هذا الذي يفسد طبيعتهم السليمة ، إنسان يعيش من ترويج الفساد في الأرض ، يروِّج فيلماً ، أو يروِّج قصة داعرةً ، أو يروج عقيدة زائغة ، لإفساد عقائد الناس ، أو لإفساد أخلاقهم ، هذا ماذا فعل ؟ هذا فعل عكس ما أراده الله عز وجل ، أراد الله منك أن تقرضه قرضاً حسناً ليضاعفه لك أضعافاً كثيراً ، هذا بدَل أن يقرض الله قرضاً حسنا ، أساء لخلق لله عز وجل ، لذلك :" الخير بيدي ـ كما ورد في بعض الأحاديث القدسية ـ والشر بيدي ، ولكن طوبى لمن قدَّرت على يديه الخير ، والويل لمَن قدَّرت على يديه الشر " .

إما أن تكون أداة خير ، وإما أن تكون أداة شر ، وإذا أردت أن تعرف مقامك ، فانظر فيما استعملك ..

هناك قصة ، امرأة صالحة مسنة ، تسكن في أحد بيوت الشام القديمة ، وفي هذا البيت شجرة ليمون ، تحمل ما يزيد عن خمسمئة حبة كل عام ، وقد أَلِف أبناءُ الحي أنهم كلما احتاجوا إلى حبَّة ليمون ، يطرقون هذا الباب : أعطونا ليمونة ، وهذه المرأة الكريمة الوقورة المتقدِّمة في السن لا ترد سائلاً ، وهذه الليمونة تحمل أعداداً مخيفةً كل عام ، وكأنها رزق أهل هذا الحي ، ماتت سيدة هذا البيت ، وكانت زوجة ابنها شابةً جاهلة رَعْناء ، فلما طُرق الباب أول مرَّة لطلب ليمونة ، ردتهم وطردتهم ، وانتهى الأمر ، الليمونة يبست وماتت، انتهى الأمر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٧٢