بشكل مبسَّط أيها الإخوة ، قد تجد صديقاً لك عزيزاً عليك ، ابنه معه ، وفي جيبك قطعة حلوى ، إنَّك تقدِّم هذه القطعة لابنه الصغير ، إكراماً لأبيه ، قد لا تنتبه إلى الابن بقدر ما تنتبه إلى الأب ، فهذه القطعة التي قُدِّمت لهذا الصغير ، هي في حقيقتها قُدِّمت للأب ، إنك إن أكرمت ابنه فكأنما أكرمته ، هذا المعنى لو تمثَّلناه جميعاً ، إنك حينما تُحسن إلى عبدٍ من عباد الله كائناً مَن كان ، أو إلى مخلوقٍ من مخلوقات الله كائناً ما كان، فهذا قرضٌ لله عز وجل .
وهذه المرأة التي وجدت كلباً يأكل الثرى من العطش ، نزلت بئراً، ملأت خُفَّها ماءً ، ثم صعدت فسقت الكلب ، فشكر الله لها ، فغفر لها ، هكذا المسلم ، جميع المخلوقات أمامه سيَّان، بشر ، وغير بشر ، مخلوقات لله عز وجل ، فإذا طمأنهم ، وتلطَّف بهم ، وأحسن إليهم ، وأكرمهم ، ودلَّهم على الله ، وأعانهم على أمر دينهم ودنياهم ، فهذه الأعمال الطيِّبة هي بمثابة قرضٍ حسنٍ لله عز وجل ..
ومن باب التقريب ، تصور مَلِكاً وهو يملك كل شيء ، قال لإنسان فقير : أقرضني درهماً، وخذ مكانه قصراً ، أقرضني درهماً ، وخذ مكانه منصباً ، أقرضني درهماً ، وخذ مكانه ثروةً ، إذا أحجم هذا الإنسان الفقير عن أن يقرض المَلِك درهماً واحداً ، ليأخذ مكانه قصراً منيفاً ، أو ثروة طائلة ، أو منصباً رفيعاً ، فهو أحمق ، هذا الذي أحجم عن أن يقرض ملكاً، الملك غني ٌ، ولكن أراد أن يكون هذا القرض سبباً لإكرام هذا الفقير، وكأن الله عز وجل أراد من هذه الآية ، أن يكون إقراض العبد له ، سبباً لإكرامه يوم القيامة ..