ذاتُ الله العليَّة جعلها ربنا جل جلاله في موطن أن تقرضه ، إنك إن فعلت خيراً مع عباده، فكأنما أقرضته قرضاً حسناً ، إن أعنت الناس ، إن يسَّرت على مُعسرهم ، إن كشفت عن كُربتهم ، إن نفست عن كربهم ، إن أفرجت عن أسيرهم ، إن أعطيت فقيرهم ، إن عالجت مريضهم ، إن فعلت خيراً تجاه عبدٍ من عباد الله ، فإن هذا العمل الطيب هو فرضٌ إلى الله عز وجل ، وسوف تأخذه أضعافاً مُضاعفة ، هذا المعنى يؤكِّده الحديث القدسي الصحيح : " يا داود مرضت فلم تعدني . قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟! قال مرض عبدي فلان فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ، يا داود ، استطعمتك فلم تطعمني . قال : كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟! قال : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ... " إلى آخر الحديث .
( الدر المنثور في التفسير المأثور )
هذا المعنى أيها الإخوة لو تأمَّلناه تأمُّلاً دقيقاً لذابت نفوسنا ، خالق السماوات والأرض ، الذات الكاملة ، يقول لك : إذا أحسنت إلى عبدٍ من عبادي كائناً مَن كان ، أو إلى أحسنت إلى مخلوقٍ من مخلوقاتي كائناً مَن كان ، فهذا قرضٌ لي ، وسأؤديه لك أضعافاً مضاعفة ، هذا المعنى أيها الإخوة ، لو تمثلناه لانطلقنا في خدمة الخلق ، أي إنسان إياك أن تسأله من أين أنت ؟ هذا عبدٌ لله ، في عنده كُربة ، يجب أن تنفث عنه ، هذا محتاج، يجب أن تساعده ، هذا مريض ، ينبغي أن تمرِّضه ، هذا أخرق ، ينبغي أن ترشده ، هذا جاهل ، ينبغي أن تعلمه ، هذا منكسر ، ينبغي أن تجبره ، هذه الأعمال الطيِّبة ، ابتسامةٌ تلقى بها أخاً كريماً ، مبلغ من المال تقرضه لأخ محتاج ، زيارةٌ لمريض ترفع بها معنويَّاته ، هذه الأعمال الصالحة ، ومثيلاتها ومثيلاتها هي بمثابة قرضٍ حسنٍ لله عز وجل ، وسوف يضاعفه الله لك أضعافاً كثيرة ، هذا معنى قوله تعالى :