تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنه ما أمرك أن تعبده ، إلا وقد طمأنك أن أمرك كله إليه ..وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ

( سورة هود : من آية " 123 " )

لا يعقل أن يأمرك أن تعبده وأمرك ليس بيد الله ، بيد زيد أو عُبيد ، إذا كان أمرك بيد زيدٍ أو عُبيد كيف يقول الله لك :وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ

( سورة هود : من آية " 123 " )

من أجل النِعَم أن أمر الحياة والموت بيد الله عز وجل ، يحي ويميت ، وأن أمر الرزق بيد الله عز وجل ، وقد قيل : " كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرِّب أجلاً " ، لكن ضعف الإيمان ، وضعف الإدراك ، والبُعد عن جوهر هذا الدين ، يلقيان في القلب الخوف والهلع .

ثم يقول الله عز وجل :

كنت أقول لكم دائماً : هناك جهاد النفس والهوى ، وهذا الجهاد جهاد النفس والهوى هو الجهاد الأوّل ، لأن المهزوم أمام نفسه لا يمكن أن يبذل لا من ماله ولا من حياته ، لابد أن تعرف الله ، لابد من أن تجاهد نفسك كي تعرف الله وكي تطيعه ، إذا جاهدت نفسك وهواك ، عندك جهادٌ دعوي ، وهذا الجهاد الدعوي متاح والحمد لله في معظم البلاد الإسلامية ، الجهاد الدعوي ، قال تعالى : وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52)

( سورة الفرقان)

وقد سماه جهاداً كبيراً ، أما حينما تكون قوياً ، وتستطيع عن طريق الجهاد القتالي أن تنشر هذا الدين في الآفاق ، وأن تكون في أعلى مستوى من القدوة الحسنة ، عندئدٍ يتوجب الجهاد القتالي .

ويجب أن تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فمَن قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا ، فهو في سبيل الله ..

قل ما شئت ، يسمعك ، لكن لو قلت كلاماً طيِّباً ولم تكن أنت كذلك ، فإن الله عليم بما في الصدور ، لا تخفى عليه خافية ..

ثم ، ودققوا في هذه الآية ، يقول الله عز وجل :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٦٩