أماتهم بكلمةٍ واحدة ..
بكلمةٍ ثانية ..
لعل من أوجه التفاسير : أن هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، خرجوا خوفاً من عدو متربِّصٍ بهم ، وكأنَهم توهَّموا أن هذا العدو هو الذي سيقضي عليهم ، هو الذي سينهي حياتهم ، فخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، ولكن الله أكَّد لهم أن الموت بيد الله ، هم خرجوا طلباً للسلامة ، فأماتهم الله ، ثم أراد الله أن يحيهم فأحياهم ، فالموت والحياة بيد الله وحده ، الله عز وجل قطع سلطان البشر عن شيئين: عن الأجل ، وعن الرزق ، فرزقك عند الله ، وأجلك بيد الله ..
" إن روح القُدُس نفثت في روعي ، أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله ، وأجملوا في الطلب ، واستجملوا مهنكم " ، هكذا ورد في الأثر ، لذلك هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، خرجوا خوفاً من الموت ، فأماتهم الله بكلمةٍ واحدة ، ثم أحياهم ، لذلك ورد في القرآن الكريم : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
( سورة الجمعة : من آية " 8 " )
أحياناً الإنسان يتوهَّم الموت عن طريق القلب ، فإذا هو يموت بحادث ، أحياناً يتوهَّم الموت في مكان خَطِر ، في خط مواجهة ، فيذهب إلى مكانٍ عميقٍ في الداخل ، يأتيه الموت هناك .. قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
( سورة الجمعة : من آية " 8 " )
قد تفاجؤون بموتٍ لم يخطر على بالكم ، فلذلك هم خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت خوف الموت ..
مِن أعظم فضل الله علينا ، أن حياتنا بيد الله ، وأن رزقنا بيد الله، وأن يد البشر مقطوعةٌ عن أن تتحكم بأرزاق العباد ، وعن أن تتحكم بآجالهم ، ولو بدا ذلك للسُذَّج من الناس ، أو لضعاف العقول ، أو لضعاف الإيمان ، أن زيداً أو عُبيداً بيده الرزق الوفير أو القليل ، وبيده الحياة أو الموت ..