تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" كفى بها نعمة ـ كما ورد في الأثر ـ أن يتصاحب المتصاحبان ثم يفترقا ، ويقول كل منهما للآخر : جزاك الله خيراً " ، هل عندك إمكان أن تفك شركةً وأن يقول لك شريكك : جزاك الله خيراً على هذه المدة التي أمضيتها معك ، هل عندك استعداد أن تطلق امرأة وأن تقول لك : جزاك الله خيراً على إحسانك غير المتناهي ؟ الواقع غير ذلك ، أما هذا هو الموقف الإسلامي السليم ، حتى لو افترقت ، حتى لو طلَّقت ، حتى لو فصمت شركةً ، حتى ولو أنهيت علاقةً ، ينبغي أن تنتهي هذه العلاقة على قلب طيبٍ ونفسٍ هنيئة ..

ثم يقول الله عز وجل ، وقد انتقل الموضوع إلى موضوع الجهاد يقول:

مَن هم ؟ لم تأتِ هذه الآيات على ذكر أسمائهم ، ولا على ذكر أماكنهم ، ولا على ذكر أزمانهم ، لا أسمائهم ، ولا أماكنهم ، ولا أزمانهم .

وقد يقول قائل : كيف يقول الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام : " ألم تر " ، مع أن النبي لم ير ذلك ، قال علماء التفسير : حينما يخبرك الله عز وجل ، ينبغي أن تتلقى هذا الإخبار وكأنه شيء تشاهده ، لأن الله عز وجل يقول : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا(87)

( سورة النساء )

مَن أصدق من الله حديثاً ؟! فإذا أخبرك الله عن شيء ، يجب أن تتلقاه وكأنك تراه ..أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ(2)

( سورة الفيل )

يقول الله عز وجل :

بعضهم يقول : لعل عدواً يتهددهم ، فنزحوا عن بلادهم خوفاً منه ، وهذا ما يجري الآن، حينما تنشب حرب طائفية أو حرب أهلية في مجتمع ما ، مئات الألوف تنزح عن أرضها ، وترجوا السلامة في بلدٍ آخر ..

أو أن مرضاً يتهددهم ، إلا أن الله عز وجل لم يذكر السبب ، ولكن ذكر النتيجة ، خرجوا من ديارهم وهم ألوف مؤلَّفَةٌ حذر الموت ، وبعضهم قال : هم ألوف متآلفة قلوبهم وليسوا أعداء ، ولكن خطراً تهددهم ، إما خطر عدوٍ داهم ، أو خطر مرضٍ عُضال ، على كلٍ :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٦٧