وكلمة ) معروف ) من أروع ما تفسر به هذه الكلمة أن هذا الدين دين الفطرة ، فالنفوس السليمة والعقول الصريحة تقبله وتأبى غيره ، فالمعروف ما عرفته النفوس السليمة والفِطَر السليمة ، والمُنكر ما أنكرته الفِطر السليمة ، طبعاً استطراداً ، هناك بعض المحاكم في بلاد الغرب يعتمدون على الفطرة السليمة ، فيأخذون من عَرْض الطريق مجموعة من الأشخاص ، يعرضون عليهم وقائع جريمة ، هؤلاء غير منحازين ، ليس لهم مصلحة لا في إدانة المذنب ولا في تبرئته ، ينطقون بشكل عفوي أن يُبْقى الذي ينبغي أن يكون ، فلذلك المعروف ما عرفته الفِطَر السليمة ، والمنكر ما أنكرته الفِطَر السليمة ، فالفتاة حينما تعتني بهندامها وتعتني بمظهرها لمن يخطبها ، هذا شيء طبيعي ، هذا مركب في أصل فطرتها ، فالمرأة إذا كانت امرأة صالحة وفيّة وتوفي زوجها ، وهي في مقتبل العمر ، وأمضت العدة الشرعية في بيت زوجها ، ثم أرادت أن تنتقل إلى بيت أهلها، لتستقبل الخطاب مثلاً ..
قال :
أي المرأة التي طُلِّقت هذه فقدت أعظم شيء في حياتها ، زوجها ، فهذا الزوج فضلاً عن إعطائها المهر ، وعن تسريحها بإحسان ، ينبغي أن يُمَتِّعَها ، قال بعض الفقهاء : أني يمتعها بنصف مهرها إكراماً لها ، تعويضاً عن فقد الزوج ، هذا شيء الآن يبدو خيالي ، حينما يزمع الرجل أن يطلق زوجته ؛ تنشأ الخصومات ، وتتراشق التُهَم ، وكل طرف يجعل الطرف الآخر في الوحل ، ويتكلم في عِرض المرأة ، ويتكلم في بخل الزوج ، وتجري هذه القصص بشكل غير معقول ، أما لو كان هناك طلاق إسلامي ، وانقطعت المصلحة بين الزوجين ، فقال تعالى :
(سورة البقرة : من آية " 229 " )
التسريح بإحسان هو أن تعطيها مهرها كاملاً ، وأن تعطيها نصف مهرها متاعاً من باب الإحسان ، لذلك يقول الله عز وجل :