تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تكون صلاة لأربع ساعات ، ولا صلاة لدقيقة واحدة ، ولكنها صلاة وسطى ، هي معتدلة في الطول والقصر ، وفي الجهر والسر ، وهناك صلاة فيها تكلُّف غير مقبول ، وهناك صلاة فيها تساهل ، والصلاة الوسطى بين الصلاتين ، هي بين التكلف الممقوت والتساهل الذي يؤدي إلى عدم قبولها ، وبين إطالتها إطالةً غير معقولة ، وبين أن تكون مختصرة ، وبين أن ترفع صوتك فتشوِّش على الناس كلهم ، و قد يكون هناك درس علم ويأتي أخ فيصلي ، ويقتدي به اثنان أو ثلاثة ، فيُسمع الحرم والصحن بصوته !! شوشت على الدنيا كلها ، أسمع مَن حولك ، لا، هو متقن التجويد ، يجب أنْ يُسمعك ، لي درس في بعض الجوامع ، يبدأ درسنا ، فيأتي اثنان ويصليان بأعلى ما يمكن ، فصار التدريس صعبًا ، فالصلاة الوسطى : المعتدلة بين الطول والقصر ، وبين الجهر والإسرار ، وبين التكلف المقيت ، وبين التساهل المتفلِّت ، هذا هو المعنى الثاني .

وقال بعضهم : هي بعض الصلوات الخاصة غير الخمس ، كصلاة الفطر ، وصلاة الأضحى ، وصلاة الجماعة ، وصلاة الخوف ، أو صلاة الجمعة ، أيْ الصلوات غير الخمس ..

أو على طريقة للصلاة معتدلة متوسطة ، أو على أوقات بعينها ، وبعضهم قال : حافظوا على الصلاة بين الصلاتين ، كن مع الله عزَّ وجل بالدعاء ، وبالإقبال ، أما علماء الأثر فقد ذهبوا إلى معنى الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر ، لما في الصحيحين عن عليٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ، وفي رواية يوم الخندق عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ *

( متفق عليه )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٥٧