يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19)
( سورة غافر )
شخص يجلس في غرفته ، فينظر من النافذة ، فإذا في بيت الجيران امرأةٌ خرجت إلى الشرفة ، مَن يستطيع أن يضبطه إذا نظر إليها إلا الله ؟ امرأةٌ أمام طبيبٍ مسلم ، مَن الذي يكشف انتقال طرْفه إلى مكانٍ ينبغي ألا ينظر إليه ؟ الله عزَّ وجل .. يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ .. فأعظم ما في هذا الدين أن الإنسان مراقب من قِبَل الله عزَّ وجل ، والذي يشعر بهذه المراقبة لابدَّ من أن يستقيم على أمر الله ، والصلاة هي التي تمنح الإنسان هذه المراقبة ، وهذا الانضباط الذاتي ، وهذا الفعل الرائع في الوازع الداخلي ، ولذلك لا خير في دينٍ لا صلاة فيه .. " الصلاة عماد الدين [ مَن أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ] .
(السيوطي في الجامع الصغير عن عمر بلفظ : الصلاة عماد الدين " دون الزيادة التي بعده)
أيها الإخوة ؛ طبعاً هذا التمهيد لأن الآية دقيقة جداً ..
أيها الإخوة ؛ الصلاة اتصالٌ بالله عزَّ وجل ، وأنت إذا اتصلت بالرحيم ، اشتققت منه الرحمة ، وإذا اتصلت بالقوي ، اشتققت منه الشجاعة، وإذا اتصلت بالحكيم ، اشتققت منه الحكمة ، فكل الفضائل الإنسانية أساسها اتصالٌ بالله عزَّ وجل .. " ، وإن مكارم الأخلاق مخزونةٌ عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً " .. وكل الفضائل التي يتمتع بها المؤمن من أين تأتيه ؟ من اتصاله بالله عزَّ وجل ، فالصلاة عماد الدين .
الصلاة أيها الإخوة قُربٌ من الله تعالى ، قال تعالى : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(19)
( سورة العلق )
الصلاة ذكر لله عزَّ وجل ..وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي(14)
( سورة طه )
الصلاة طهارةٌ من كل دنس ، كما قال عليه الصلاة والسلام :" الصلاة طهور " .
والصلاة نور ، معك مصباحٌ وضَّاء يكشف لك الحق حقاً ، فتتبعه ، ويكشف لك الباطل باطلاً ، فتجتنبه ، ما هذا النور ؟