تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في بلاد الغرب ، بلاد الرُّقي ، فكل هذا الرقي ضبطٌ خارجي -ضبط إلكتروني - سوق فيه ألوف الملايين من البضائع ، وخمس موظفين على أبواب هذا السوق ، فأيةٍ سلعةٍ لم يدفع ثمنها تصدر صوتًا ، فيلقى القبض على هذا الإنسان المحتال ، فما دام أية سلعة في هذا السوق الكبير إن لم تدفع ثمنها ، وتلغي تأثير هذه المادة ، وأنت خارج تصدر صوتًا كبيرًا ، إذاً استقامة الناس هناك أساسها الرادع الخارجي ، فهنا الفرق الكبير بين المسلم ، وبين الإنسان المدني المنضبط بالقوانين ، إنسان ينضبط بالقوانين لأن هناك أدوات مراقبة عالية جداً ، لكن عندما انقطعت الكهرباء في نيويورك ، تمت مئتا ألف سرقة بقيمة اثنين بليون دولار ، انقطعت الكهرباء فانقطع الرادع ، وانقطعت المراقبة ، وانتهى الأمر ، أمّا نظام الإسلام فمبني على الوازع ، ونظام العلمنة مبنيٌ على الرادع الخارجي ، وشتان بين الوازع والرادع ، السرعة مثلاً محددة في أمريكا، ما هو الرادع الذي يكشفها ؟ أجهزة رادار موضوعة على أطراف الطرق ، لكن الإنسان أذكى من واضع القانون ، فاخترع جهازًا يطلق لمركبته العنان إلى سرعة مئتي كيلو متر في الساعة ، وهو يحمل في السيارة جهازًا يصدر أصواتًا قبل جهاز الرادار ، فيخفف السائق السرعة إلى السرعة المطلوبة ، فجهاز الضبط الذي صنعه أولو الأمر ألغي بجهازٍ مقابل ، فلا بدّ لأولي الأمر من أن يصنعوا جهازاً يكشفون ما في المركبات من أجهزة ، وهذه معركةٌ لا تنتهي ، فواضع القانون ذكي ، والمواطن أذكى ، وهي معركة بين واضع القانون ، وبين الذي يُطبَّق عليه، والقضية لا تنتهي ، أما في الإسلام فالمشرِّع هو الله ..

وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ

( سورة الحديد : من الآية " 4 " )

انتهى الأمر ، المؤمن يخاف ، لأنّ المشرع هو الله .. وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ..

( سورة الحديد : من الآية " 4 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٤٦