ـ قال : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله؟.
فعظمة هذا الدين كله مترَكِّزة في الوازع الداخلي ، رجل أعطاني ورقةً ، أو وضع على طاولتي ورقة قبل سنوات ، وأنا محتفظٌ بها ، قال : والله أديت لورثةٍ عشرين مليونًا لا يعلمون عنها شيئاً ، ولست مُداناً في الأرض بها ، ولا محاسباً عليها ، ولا مطالباً بها ، ها هو الوازع الداخلي .
أعظم شيءٍ في الدين ، الوازع الداخلي ، فقد تجد إنسانًا في رمضان ، وفي الحمام ، والماء بارد كالزلال ، وهو صائم ، هل يستطيع أن يدخل في فمه قطرةً واحدة ؟ فمن يراقبه ؟ الله جل جلاله ، فلا تجد إنسانًا يمكن أن ينضبط كالمؤمن ، لأن الله معه ، أما اجعل الضبطَ ضبطًا خارجيًّا، فمستحيل .
فلو تخيلنا أنه ليس في الإسلام قيَم ، وأراد أولو الأمر أن يفرضوا الصيام من أجل صحة الناس ، ونقاء أجسامهم ، فهل يستطيع ولي أمر المسلمين في أي زمانٍ أو مكان أن يحقق هذا الأمر ؟ طبعاً الإنسان لا يشرب أمام الناس ، أما إذا دخل بيته فيشرب ، ويأكل ، ويفعل كل شيء، فما هذا الدين الذي يجعل الإنسان مراقباً وهو في فراشه ، أو بيته ، أو في أداء حاجاته ، إنّه الدين، الدين مبني على الوازع الداخلي ، أساس هذا الوازع : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
( سورة العنكبوت : من الآية " 45 " )