أيها الإخوة ؛ كما تعلمون الدين أركانه خمسة ؛ شهادة أن لا إله إلا الله ، أي شهادة التوحيد، وشهادة أن محمداً رسول الله ، أي شهادة الرسالة ، هذه تلفظ مرةً واحدة في العمر وانتهى الأمر ، إلا إذا ارتدّ الإنسان ، أو حلف يمينًا غموسًا ، فهذه اليمين الغموس الذي يقتطع بها حق امرئٍ مسلم تخرجه من الدين ، فلابدَّ أن يدخل في الدين ثانيةً ، فيعلن شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، فإيتاء الزكاة تسقط عن الفقير ، والصوم يسقط عن المريض والمسافر ، ويؤدَّى بعد ذلك أداءً ، والحج يسقط كليةً عن الفقير ، ويسقط أداؤه البدني عن الغني المريض ، فلابدَّ من أن يوصي بحجة بدل ، إذاً الشهادة مرة واحدة ، شهادة التوحيد وشهادة الرسالة ، والزكاة قد تسقط عن الفقير ، والصوم يسقط عن المريض والمسافر ، والحج يسقط عن الفقير والضعيف ، فما هو الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ؟ إنه الصلاة ، ولذلك ورد أنه:" لا خير في دينٍ لا صلاة فيه " ، إنها الاتصال بالله .
يا أيها الإخوة الكرام ؛ العبادات في الديانات الوضعية الوثنية طقوسٌ لا معنى لها إطلاقاً ، حركاتٌ ، وإيماءاتٌ ، وتمتماتٌ لا تعني شيئاً، ولكن العبادات في الإسلام عباداتٌ معللةٌ بمصالح الخلق ، قال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
( سورة العنكبوت : من الآية " 45 " )
تنهى نهياً ذاتياً ، وأروع ما في الدين هذا النهي الذاتي - الوازع الداخلي - مثل بسيط : أعرابيٌ راعي غنم ، أراد ابن عمر - كما تروي الروايات - أن يمتحنه فقال له :
ـ بعني هذه الشاة وخذ ثمنها .
ـ قال : ليست لي .
ـ قال : قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب .
ـ قال : ليست لي .
ـ قال : خذ ثمنَها .