تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله سمعت عن رجل ، مهرُ زوجته عالٍ جداً ، ضايقها لينجو من هذا المهر ، وأهانها ، وضربها ، وأجاعها ، وجعلها خادمة في بيت أهله ، إلى أن افتدت نفسها بكل شيء ، فلما طلقها صار يتندر بطلاقها ، وقد أعانته أمه على ذلك ، في لحظة واحدة ارتكب حادث سير هو وأمه وأصبحا قطعاً قطعاً ، فالله كبير ، وإياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله ، وإياك ودعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .

يقولون إن يحي البرمكي كان من أقرب الناس إلى هارون الرشيد ، كان الرجل الثاني ، عزًّا ، وجاهًا ، ومالاً ، وقصورًا ، فهو الشخص الثاني في البلد ، والدولة العباسية كانت تحكم ثلث العالم تقريباً ، كأمريكا الآن ؟ وهكذا كانت ، فجأة غضب عليه هارون الرشيد وأودعه في السجن، فمرة قال له أحدهم : انظر إلى ما كنت فيه ، وما أنت فيه !! فقال هذا الإنسان : لعلها دعوة مظلوم غفلنا عنها ، وربنا عز وجل يقول :

كمن يقول : نعم نراجعها ، وهذا استهزاء بالآية ، نراجعها حتى نغيظها ، راجعتكِ ، ويبعدها عن نفسه ..

وربما لا يتاح لشخص أن يتزوَّج ، لا يملك بيتًا ، ولا دخلاً ، ويتمنى الزواج !! أما هذا المتزوج الذي عنده زوجة ، فهذه نعمةٌ كبرى ، فالذي يؤذي زوجته ، ويبعدها عنه ، ويبالغ في إهانتها ، فهذا يكفر نعمة الزواج ، ماذا فعل الزوج المسيء لزوجته ؟ لقد كفر نعمة الزواج ، والزوجة المسيئة لزوجها ، كفرت نعمة الزوج ، فعَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ *

(رواه الترمذي)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٣٣