تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تحب إذا أتى أهلك إلى البيت أن تنهض وتصنع العشاء لأهلك ، فينبغي لها إن أتى أهلها أن تحتفل بهم كما تأمرها أن تحتفل بأهلك ، انظر إلى هذا القانون ..

كما أنه إذا مرضت أمك ، تغيب عن البيت أياماً طويلة لخدمة أمك وأبيك ، وكذلك إذا مرض أبوها أو أمها ينبغي أن تسمح لها بالذهاب إليهما ، فالإنسان المؤمن المستقيم ، بالتعبير المعاصر الحضاري يتمثّل قوله تعالى :

فكل إنسان يعرف ما ينبغي له أن يفعله ، ولكن لابد في هذه المؤسسة من مدير ، أو قائد ، أو صاحب قرار ..

درجة واحدة ، هي درجة القرار ، فلابد من إنسان واحد يقول : لا ، أو نعم . فلو أراد الابن يريد أن يسافر وحده إلى بلد غربي ، وهو مراهق ، وأغلب الظن أنه سيسقط في الفاحشة ، فالأم بدافع من عاطفتها العمياء تحبه أن يسافر ، والأب صاحب قرار ، فإن قال : لا فقد انتهى الأمر ، لأن بعد نظره كبير ، وقراره حاسم ، وإدراكه أعمق ، ومعرفته بالحياة أدق ، وخبرته بالمشكلات أعمق ، فلابد من صاحب قرار ، والقرار هو هذه الدرجة ، درجة القيادة ..

تسعون يومًا ، ثم تسعون يومًا ، بعد هاتين المرتين :

أي أن تعاشرها كزوجة ، تحترمها كزوجة ، وشريكة حياتك ، لها مثل ما لك ، وعليها مثل ما عليك ..

فلا تهجر ، ولا تضرب ، ولا تقبِّح ، ولا توبِّخ ..

ما هو التسريح بالإحسان ؟ إذا سرَّحتها وطلقتها ، يجب أن تكف عنها ، أما أن تفضحها ، وأما ألا تدع عليها ستراً ، وأما أن تبالغ في أخطائها ، فهذا خلاف الآية الكريمة ..

لماذا طلقتها ؟ لم يكن لي منها نصيب ، ولم يكن ثَمَّة انسجام ، هل تشكو من أخلاقها ؟ أنت لا تشكو من أخلاقها ؟ لا والله ، فهي امرأة عفيفة ، وهل تشكو من رقَّة دينها ؟ لا والله ، هذا الزوج المؤمن ..

فإما أن تعاملها كزوجة معاملة طيبة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٢٩