ذكرت اليوم موضوعًا لطيفًا : أنه ما من مشكلة على وجه الأرض حصراً إلا وراءها مخالفة لمنهج الله ، وذكرت أيضاً أن من قواعد اكتشاف الجريمة ، واكتشاف أسبابها ، أن ضباط الأمن الجنائي إذا رأوا جريمة يقولون : ابحثوا عن المرأة ، وراء كل جريمة امرأة ، وهذه القاعدة مع التعديل ، في أيّة مشكلة يعاني منها المجتمع اليوم أنا أقول :ابحث عن المعصية ، لأن المعصية وراء كل مشكلةٍ يعاني منها الإنسان اليوم ، وكأن هذا الإنسان مصممٌ على أن يعيش عمراً مديداً صحيحاً معافىً ، جسماً ونفساً وقلباً ، أما الأمراض التي تأتيه من كل حدبٍ وصوب ، والمشكلات التي يعاني منها في كل شؤون حياته ، كلها بسبب خروجه عن منهج الله .
إذاً يمكن أن تكون هناك قاعدة : ما من مشكلةٍ على وجه الأرض إلا وراءها معصية ، وما من معصيةٍ إلا بسبب الجهلِ ، فالجهل هو أعدى أعداء الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، وهذا الشرع أمامكم ، فحاول أن تحلِّل أيَّةَ مشكلةٍ ؛ زوجية ، أو تجارية، أو اقتصادية ، أو اجتماعية ، أو نفسية ، أو علمية ، حاول أن تحلل أيَّ مشكلة يعاني منها الإنسان، تجد هذه المشكلة لها سبب واحد هو : خروج الإنسان عن منهج الله عز وجل ، وهذا القرآن الذي بين أيدينا هو منهج عظيم ، وصراطٌ مستقيم ، وحبل الله المتين .
ماذا نفهم من هذه الآيات ؟ نحن فهمنا الدين عباداتٍ شعائرية وكفى ، فهمناه صوماً وصياماً وحجاً وزكاة ، ولكن أن بنودَ الدين كثيرة جداً ، هو منهج شمولي ، ومنهج تفصيلي ، ففي أدق علاقتك بزوجتك الشرع له حكم ، فلذلك حينما يطلب الإنسانُ العلمَ ماذا يفعل ؟ يصون نفسه ، " يا بني العلم خيرٌ من المال ، لأن المال يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يسمو على الإنفاق ، يا بني مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ،وأمثالهم في القلوب موجودة " .