تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعضهم : إن الرجل والمرأة لا ينبغي لهما أن يقعا على بعضهما كما يقع البعير بلا مقدمات ، هذا فهمٌ إشاري لهذه الآية ، فلابد من مقدمات تليق بالإنسان ، أما بلا مقدمات ، فقد صار عمله كعمل البهائم ، إذاً هناك معنى مستنبط من قوله تعالى :

أنت إنسان فلابد من كلمة طيبة ، ولابد من مؤانسة وابتسامة ، فهذا التقديم يليق بالإنسان في اللقاء الزوجي ، أو أن هذا اللقاء الزوجي ينبغي له أن يكون مناسبة لعملٍ صالح مستمر بعد موت الإنسان ، وهو إنجاب ولدٍ صالح يدعو إلى الله من بعده .

أيها الإخوة ؛ هنا قضية وهي هذا السؤال :

أي أن الإنسان حينما يطبق أمر الله عز وجل ، ولو لم يقف على دقائق حكمته ، يقطف كل ثماره ، ذلك أن الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به ، وكنت أضرب على هذا مثلاً دقيقًا : إنسان لا يقرأ ولا يكتب وعنده جهاز تكييف ، يكفي أن يضغط على مفتاح التشغيل حتى يأتيه الهواء البارد ، لقد انتفع بهذا الجهاز دون أن يعلم دقائقه ، ويأتي آخر يحمل دكتوراه في التكييف ، فيضغط على مفتاح التشغيل ، فيأتيه الهواء البارد ، فالإنسان الثاني انتفع بهذا المكيِّف مع العلم بدقائق عمله ، والأول انتفع بالهواء البارد مع الجهل بدقائق عمله .

فكان العمل الصالح لمجرد أنهم عرفوا أن هذا حرام وانتهى الأمر ، فلما كفوا عنه سعدوا في دنياهم وأخراهم ، فلو جاء إنسان مفلسف وفهم دقائق الأمر التشريعي ، ولم يعمل به ، يدفع ثمنه باهظاً ، فالعبرة أن يقف الإنسان عند حدود الأمر والنهي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٩٨