تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت حينما تأتي إلى مجلس علمٍ ، تتعلم أحكام الشريعة الغراء ،وبهذا توظِّف الوقت لصالحك ، لأنّ أيَّ خطأٍ يقع في الشأن الخاص له مضاعفات خطيرة . فالإنسانُ تقريباً أعْقدُ آلةٍ في الكون ، ولهذه الآلة صانعٌ حكيم ، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة ، فإذا كان هذا القرآن بآياته التشريعية ، فهي سُنَّة النبي عليه الصلاة والسلام بتفصيلاتها البيانية ، كانت تعليمات الصانع في التشغيل والصيانة ،فالإنسان انطلاقاً من حبِّه المفرِط لذاته ، لذلك كان عليه أن يتِّبع تعليمات

الصانع فيسعد ويرقى .

أيها الإخوة ، تفاصيل الحديث عن هذا الموضوع يمكن أن نتابعها في أي كتاب فقه ، لأن الإنسان يحتاجها عند الزواج . ثم يقول الله عزوجل :

اتقوا معصية الله ، واتقوا سخطه وعقابه وناره ..

هناك رادع ، وهناك مشجِّع ، فالمشجِّع هي الجنة ، والرادع هو النار ، ولنعلم علم اليقين أن الله بكل شيءٍ عليم .

ثم يقول الله عز وجل :

أي حينما يحلف الإنسانُ يميناً في ساعة غضب ، كأنْ يُقسِم ألاَّ يزور أخته أو شقيقته ، ثم يجد الخير كله في زيارتها ، وفي التواصل معها ، وفي العناية بها ، وفي إرشادها ، وفي نُصْحها ، فهو بهذه اليمين منع الخير عن نفسه ، فالله عز وجل يقول لنا : إن كانت هذه اليمين الذي أقسمت به سيكون مانعاً لك عن فعل الخير ، فينبغي ألاَّ تكون هذه اليمين سبباً لامتناعك عن الخير ، فلا بأس عليك ، كَفِّر عن يمينك ،واصنع الخير .

وهذه حقيقة ، لأن القصد أنك في هذه الحياة الدنيا مخلوقٌ للعمل الصالح ، فإذا أقسمت في ساعة غضب ألاَّ تعمل صالحاً ، وألا تقرض إنساناً ، وألا تزور أخاً ، وألا تساعد صديقاً ، ثم وجدت أنك بهذا اليمين حرمت من الخير كله ، ماذا نفعل ؟ فنقول لك : افعل الخير وكَفِّر عن يمينك، ولا تتخذ من هذه اليمين وسيلةً للكف عن هذا الخير ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٠٠