أي اجعلوا من الزواج وسيلة للعمل الصالح ، فالله عز وجل له طرق كثيرة ، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، ومن هذه الطُرُق أن تنجب ولداً صالحاً ينفع الناس من بعدك .
فيا أيها الإخوة الكرام ؛ ليس هناك بيت لا يوجَد فيه أولاد ، لكن لو علم الأب أنه إذا اعتنى بهذا الابن عناية فائقة ، فربّاه تربية صالحة ، أيْ اعتنى بعقله وجسمه وإيمانه وخلقه ، ونشَّأه على طاعة الله ، وعلى محبة رسول الله ، ومحبة آل بيت رسول الله ، وتلاوة القرآن ، فهذا الطفل الذي جاء عن طريق الزواج هو أثمن ثمرةٍ في الزواج ،وأكثر الناس يتزوجون للمتعة ؛ يقول لك : هناك دافع جنسي ، ورغبة جنسية ، فهذه الرغبة محققة وأنت في أعلى مستويات القرب مع الله عز وجل ، ولكن البطولة أن تنوي من هذا الزواج العمل الطيب .
وهناك آيةٌ متعلقة بالجهاد يمكن أن نستفيد منها في الزواج ..
( سورة النساء : من آية " 104 " )
أي شاب سعى إلى الزواج فلا بد من مشقةٍ بالغةٍ في العثورِ على بيتٍ وتأثيثِه ، وتأمين نفقات الزواج ، ونفقات العرس ، ونفقات الحلي ،وفرش البيت بالأثاث ، وقد يكون الدخل محدودًا ، وهناك أزمة سكن مستحكمة ، والمكاسب قليلة ، والمطالب كثيرة ، والحياة صعبة ومعقدة ،فهو يتألَّم ، لكن ألم المؤمن يرافقه أنه يرجو من الله في زواجه ما لا يرجوه غير المؤمن ، فزواج غير المؤمن متعةٌ فقط ، بينما زواج المؤمن متعة ورسالة ، فالبيت المؤمن المسلم متميز ، إنّه بيت مبدأ ورسالة و منهج وتربية ، فالابن المربى في بيتٍ إسلامي ابن متفوِّق ، كأن الله عز وجل يقول :
أي قدِّم عملاً صالحًا من خلال هذا الزواج ، وقدِّم عملاً طيباً ، وابحث عن زوجة صالحة تعينك على تربية أولادك ، وابحث من خلال لقائك الزوجي عن هدفٍ نبيل تسمو به في الآخرة .