تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعجبتك وسامته ، وأعجبك ماله وبيته ومركبته ، ولكن في دينه رِقَّة قد لا يصلي ، وقد يشرب ، وقد يسافر فيقع في الفاحشة ، فقال لي : شكراً ويبدو أن ضغطاً داخلياً ضغط عليه ، فزوج ابنته من هذا الشاب المتفلِّت ، ولم يدم الزواج أشهراً حتى طلقها ، فأنت يجب أن تختار مؤمناً لابنتك ، إن أحبها أكرمها ، وإن لم يحبها لم يظلمها ، فالمؤمن مقيَّد ، لأن الإيمان قيد الفتك ، ولا يفتك مؤمن ، ولذلك أكبر مهمة منوطة بالأب ، أن يهتم بتزويج بناته من شابٍ مؤمنٍ يحفظ لها دينها ، ويحفظ لها أخلاقها ، ويضمن لها آخرتها ..

وكم من أسرٍ مسلمةٍ طمعت بمال خاطبٍ ، فذهب المال وبقيت أخلاقه الشرسة ، وللعوام أمثلة في هذا المجال كثيرة جداً ، قال :

وتروى قصة عن سعيد بن المسيب ، رحمه الله تعالى ، وكان من كبار التابعين ، وكانت عنده فتاة يندر مثيلها ؛ علماً ، وفقهاً ، وجمالاً خطبها الوليد بن عبد الملك لابنه ، فامتنع ، وعنده تلميذٌ في المسجد فقير جداً ، توفيت زوجته ، فتفقَّده ، فعلم أنه قد فقد زوجته قال له : ألا أزوجك ابنتي ؟ قال له : أتمنى ، قال له : ماذا عندك ؟ قال درهمان ، والقصة ممتعة وطريفة ونادرة ، ويبدو أنه زوجه إياها ، وصار هناك إيجاب ، وقبول ، ومهر ، على درهمين ، وفي المساء طُرِق باب هذا الفقير ، فقال : مَن ؟ قال : سعيد ، فقال هذا التلميذ : تصورت كل مَن أعرفه اسمه سعيد لعله جاءني في هذا الوقت ، إلا واحداً استبعد أن يكون هو الطارق ، إنه سعيد بن المسيب ، لأنه كان قاضياً ، أمضى بين بيته ومجلس قضائه أربعين عاماً ما خرج عن هذا الخط ، مِن بيته إلى مجلس القضاء ، فلما فتح الباب رأى سعيد بن المسيِّب ، دفع له ابنته ، وكان العقد قد تم صباحاً ، قال له : كرهت أن تنام الليلة وحدك ، خذها ، هذه التي خطبها الوليد بن عبد الملك لابنه فأبى، فلما سئل قال : ضمنت لها الجنة بهذا الزوج .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٨٦